فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189198 من 466147

والإثخان المقصود: التقتيل حتى تضعف شوكة المشركين وتشتد شوكة المسلمين ، وهذا ما كان ينبغي قبل أن يكون للنبي والمسلمين أسرى يستبقونهم ويطلقونهم بالفدية كما حدث في بدر. فعاتب الله المسلمين فيه.

لقد كانت غزوة بدر هي المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين. وكان المسلمون ما يزالون قلة والمشركون ما يزالون كثرة. وكان نقص عدد المحاربين من المشركين مما يكسر شوكتهم ويذل كبرياءهم ويعجزهم عن معاودة الكرة على المسلمين. وكان هذا هدفاً كبيراً لا يعدله المال الذي يأخذونه مهما يكونوا فقراء.

وكان هنالك معنى آخر يراد تقريره في النفوس وتثبيته في القلوب.

.ذلك هو المعنى الكبير الذي عبر عنه عمر رضي الله عنه في صرامة ونصاعة وهو يقول:"وحتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين"..

لهذين السببين البارزين نحسب - والله أعلم - أن الله - سبحانه - كره للمسلمين أن يأخذوا الأسرى يوم بدر وأن يفادوهم بمال. ولهذه الظروف الواقعية التي كان يواجهها النص - وهو يواجهها كلما تكررت هذه الظروف - قال الله تعالى:

{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} ..

ولذلك عرّض القرآن بالمسلمين الذين قبلوا الفداء في أسرى المعركة الأولى:

{تريدون عرض الدنيا} ..

أي: فأخذتموهم أسرى بدل أن تقتلوهم ؛ وقبلتم فيهم الفداء وأطلقتموهم!

{والله يريد الآخرة} ..

والمسلمون عليهم أن يريدوا ما يريد الله ، فهو خير وأبقى ، والآخرة تقتضي التجرد من إرادة عرض الدنيا!

{والله عزيز حكيم} ..

قدر لكم النصر ، وأقدركم عليه ، لحكمة يريدها من قطع دابر الكافرين {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ..

ولقد سبق قضاء الله بأن يغفر لأهل بدر ما يفعلون ؛ فوقاهم سبق قضائه فيهم ما كان يستحقه أخذهم الفداء من العذاب العظيم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت