وقال النوري: إن أنوار الحقائق إذا وردت على السر ضاق عن حملها كالشمس يمنع
شعاعها عن إدراك نهايتها.
وقال القرشي: لما قص الله في هذه السورة قصة الكليم، علم أن قلب النبي (صلى الله عليه وسلم)
يتحرك لذلك فقال: (فلا يكن في صدرك حرج منه (لأنه كلم على الطور وكلمت
وراء الستور ومنع المشاهدة ورزقتها.
قوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم 2
الأعراف: (3) اتبعوا ما أنزل) [الآية: 3] .
قال بعضهم: من يتبع غير ما أنزل إليه من ربه فهو بعيد من عين الحق، ومن له
نصيب في الدارين لا يمكن أن يتبع ما أنزل إليه من ربه، والمتبعون هم أقل من القليل.
قوله تعالى: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين 2
الأعراف: (6) فلنسألن الذين أرسل) [الآية: 6] .
قيل: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها، ولنسألن
المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها.
قال أبو حفص في هذه الآية: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمات الرسل،
ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم.
قوله تعالى: (فلنقصن عليهم بعلم)
الأعراف: (7) فلنقصن عليهم بعلم) [الآية: 7] .
قال ابن عطاء: في حال عدمهم ووجودهم.
قوله عز وعلا: (والوزن يومئذ الحق)
الأعراف: (8) والوزن يومئذ الحق) [الآية: 8] .
قيل في هذه الآية: من وزن نفسه بميزان العدل كان من المخبتين.
ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان الحق اكتفى بمشاهدته، والموازين مختلفة: ميزان
للنفس والروح، وميزان القلب والعقل، وميزان المعرفة والسر. فميزان النفس والروح
للأمر والنهي وكفتاه الكتاب والسنة، وميزان القلب والعقل الثواب والعقاب وكفتاه
الوعد والوعيد، وميزان المعرفة والسر الرضا والسخط وكفتاه الهرب والطلب، وقد فسر
في غير هذا الموضع.
قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم)
الأعراف: (11) ولقد خلقناكم ثم) [الآية: 11] .
قال بعضهم: أبدع الله الهياكل وأظهرها على أخلاق شتى وصور مختلفة، وجعل
لكل شيء منها عيشا فعيش القلوب في الشهود، وعيش النفوس في الوجود، وعيش
العبد معبوده، وعيش الخواص الإخلاص. وعيش الآخرة: العلم، وعيش الدنيا: الجهل