وتقديره عند الزمخشري: متكلمًا كلامًا دون الجهر؛ لأنَّ الإخفاء أدخل
في الإخلاص، وأقرب إلى حسن التفكر. وهو الراجح عند أكثر
المعربين.
مِنَ الْقَول: جار ومجرور. وفي الجار والمجرور قولان:
1 -متعلق بالجهر بمعنى: الباء؟ أي: ودون الجهر بالقول.
2 -متعلق بمحذوف حال من"دُونَ"، أي: حال كون الدون كائنًا من
القول.
بِالْغُدُوِّ: الباء: جار. الْغُدُوِّ: مجرور بالباء. وَالْآصَالِ: الواو: عاطفة.
الْآصَالِ: معطوف على المجرور قبله.
وفي هذا النسق أقوال:
1 -الْغُدُوِّ: مصدر"غدا"، والكلام على تقدير مضاف محذوف، أي:
بأوقات الغدو والآصال فيكون عطف زمان على زمان؛ إذ المصدر لا
يجمع.
2 -الْغُدُوِّ: اسم جمع وواحده بالتاء"غدْوة"فيكون عطف اسم جمع على
جمع، وهو"الْآصَالِ". والآصال: قيل: هي جمع (أُصلُ) التي هي
جميع (أصيل) ، وعلى ذلك فهي جمع جمع. وقيل: (أُصلُ) مفرد؛ فهي
جمع لا غير.
وفي تعلق"بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ"ما يأتي:
1 -هو متعلق بـ"اذْكُر"، أي: في هذين الوقتين.
2 -هو متعلق بـ"ادْعُوا"، نسبه السمين إلى العكبري، وعقب عليه بقوله:
"وهو سبق لسان أو قلم؛ إذ ليس نظم القرآن كذا".
قلنا: لَمْ نجد ذلك في التبيان، ولعله خلط من النساخ بين ما جاء في هذه الآية
والآية 55 من سورة الأعراف، وهي قوله تعالى:"ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً".
وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ:
الواو: عاطفة. لَا: ناهية جازمة. تَكُنْ: مضارع مجزوم ب"لَا"، واسمه
ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت.
مِنَ: جازة. الْغَافِلِينَ: مجرور بـ"مِنَ". والجارّ والمجرور متعلق بمحذوف
خبر"يكن".
قال أبو حيان: هو نهي له، والمراد أمته.
* وجملة:"وَلَا تَكُنْ ..."معطوفة على قوله:"اذْكُر رَبَّكَ"، فلا محل له من
الإعراب.
{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) }
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ:
إِنَّ: حرف ناسخ ناصب مؤكِّد. الَّذِينَ: موصول في محل نصب اسم"إِنَّ".
عِنْدَ: ظرف منصوب، ومعنى العندية هنا هو الزلفى والقرب.