والمعنى: أيُّ شيء استقر بصاحبهم من الجنون؟
و"جِنَّة": إما مصدر في صورة اسم الهيئة، وإما بمعنى: الجن، وعلى
الثاني يحتاج إلى تقدير مضاف، أي أمَسُّ جنة. ورده الشهاب قال:"لا"
حاجة إلى تقدير مضاف"، والمعنى الأول عنده هو الأَوْلى."
2 -مَا: نافية لا عمل لها. بِصَاحِبهِم: متعلق بمحذوف خبر مقدم.
مِنْ: زائدة. جِنَّةٍ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه مقدرة.
والمعنى: ليس بصاحبهم جنون.
3 -جعل أبو السعود: مَا: نافية عاملة. بِصَاحِبِهِم: خبر"مَا"مقدم.
مِنْ جِنَّةٍ: اسمها المؤخر.
وقد خالف في ذلك عن اشتراط عدم تقديم خبر"مَا"الحجازية على
اسمها.
4 -مَا: موصولة في محل نصب بإسقاط حرف الجر، وعلى ذلك تكون
جملة"بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والمعنى: أولم يتفكروا في الذي بصاحبهم من جنون. ويكون الكلام قد
خُرِّج على زعمهم.
وإذا أعربت"بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ"منفية أو استفهامية ففي محلها من الإعراب
ما يأتي:
1 -هي - على الوجهين - في محل نصب على نزع الخافض؛ لأنَّ فعل
التفكر من أفعال القلوب، وقد جرى تعليقه؛ فهو عامل في الجملة محلًا
لا لفظًا.
2 -يجوز أن يكون قوله:"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا"كلامًا تامًا موقوفًا عليه، وبه تكون
الجملة استئنافًا بيانيًا، فلا محل لها من الإعراب. وقريب من ذلك ما
جوزه العكبري من أن في الكلام حذفًا، وتقديره:"أولم يتفكروا في"
قولهم به جنة. ما بصاحبهم من جنة"."
3 -جوز الحوفي تعليق الجملة بفعل محذوف، تقديره: أولم يتفكروا فيعلموا
ما بصاحبهم من جنة. وعلى ذلك تكون الجملة قد سدت مسد مفعولي
الفعل المضمر. وقد رده أبو حيان وغيره. قال:"قال أصحابنا: إذا"
كان فعل القلب يتعدى بحرف جر قدرت الجملة في موضع نصب بعد
إسقاط حرف الجر. ومنهم من زعم أنه يُضمّن الفعل الذي يتعدى بنفسه
إلى واحد أو بحرف جر معنى فعل يتعدى إلى اثنين، فتكون الجملة في
موضع المفعولين، فعلى هذين الوجهين لا حاجة إلى المضمر الذي قدره
الحوفي". قال أبو حيان:"وهي تخريجات ضعيفة ينبغي أن ينزه القرآن
عنها، و"تفكر"ثبت في اللسان تعلقه فلا يعدل عن ذلك"."