فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180933 من 466147

"إعجاز القرآن"1 - أعجب عشاق البيان بقوله تعالى"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ"لما فيها من إعجاز وإيجاز ولما فيها من عذوبة جرس ، ووضوح بيان.

ولأنها ترمز ولا تشرح ، وتجمل ولا تفصل ، وللبلغاء في هذا الضرب من البلاغة مذاهب ، وقد أطلقوا عليه اسم"فن الإنسجام". ولندع هذا الفن ، ولننتزع فائدتنا من موضوع هذه الآية ، فقد كانت ولا تزال شغل أرباب الاجتهاد الشاغل إذ في قوله:

"خُذِ الْعَفْوَ"مبدأ من مبادئ التشريع في الإسلام ، وهو التيسير وعدم التعسير. وثمة إشارات كثيرة في هذا الصدد ، يتناولها ذوو الرأي والاجتهاد بالتحقيق والتمحيص.

وفي قوله تعالى:"وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ"إشارة صريحة إلى اعتبار العرف في الأحكام الشرعية ، واحترام العادة في التعامل ، ما لم يعارضهما نص صريح من القرآن أو الحديث.

وفي اعتبار العرف في الشرع ، والأخذ برفع الحرج عن المسلمين ، خلاف وتفصيل طويل بين أئمة الاجتهاد ، فمن شاء فعليه بكتب الفقه والأصول ، ففيهما ريّ وشفاء لذي الغلة الصادي.

وأما ما في الآية من الإنسجام فيدفعنا إلى استعراض هذه الأبيات لصفي الدين لما فيها من بالغ الإنسجام:

قالت: كحلت الجفون بالوسن قلت: ارتقابا لطيفك الحسن

قالت: تسلّيت بعد فرقتنا قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا قلت بفرط البكاء والحزن

قالت: تخلّيت ، قلت: عن جلدي قالت: تغيّرت قلت في بدني

إلى أن قال:

انحلتني بالبعاد عنك فلو ترصدتني العيون لم ترني

وقيل ان بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي ، وقد جار عليها الزمان ، وأذهب بجهتها ، وأخلق ديباجتها ، ولكن بقايا رسومها تشهد لها بالنضارة ، فوقف متعجبا من صروف الزمان متمثلا بهذه الأبيات:

ولقد وقفت على ربوعهم وطلولها بيد البلى نهب

فبكيت حتى ضحّ من لغب نضوي وعجّ بعذلي الركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت