فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180478 من 466147

والاستماع إلى القراءة عبادة، إذا استشعر بأن الله تعالى يخاطبه بالقرآن من أعلى الملكوت، وهو إن يستمع يناهد إلى مقام رب العزة فيستمع إليه، أكاد أرى أن هذا مقام طهر، لَا يستمع إليه من به نجاسة من جنابة وإذا كان الفقهاء لم يصرحوا بهذا فإني أراه مقتضى مقام الطهر لمستمع أطهر قول في الاستماع افتعل من السماع أي طلب سماعه، والإقبال عليه، وتلقيه بقوة وتقبله وتقبل معانيه؛ ولذا قال بعض المفسرين: إن الاستماع هو تدبر المعاني، والاستبصار بها، وإدراك مراميها ومغازيها، فليس المراد مجرد السماع، بل السمع في تدبر وتفهم وتذكر واعتبار.

وقال تعالى: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) الإنصات معناه السكوت للاستماع والمراعاة، والإصغاء، فمعنى (أَنصِتُوا) ، أي هيئوا أنفسكم للاستماع وأعدوها وراعوا ما تسمعون، وكان الإصغاء تقدمه للاستماع، بأن يفرغ النفس له، ويقدم عليه، كأنه مقدم علمي صاحب الكلام، وهو رب العالمين، ألم تر الناس وهم يقدمون على استماع كلام عظيم من عظماء الأرض في سلطانه، يستعدون وينصتون فكيف بكلام مالك الملك ذي الجلال والإكرام والإنعام.

القرآن قراءته عبادة، والاستماع إليه مع التدبر والتأمل وتعرف أسراره عبادة، وهو جزء من أكبر عبادة (وهى الصلاة) ؛ ولذا قال تعالى: (. . . فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. . .) . وقال بعض العلماء: إن قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) نزلت للقراءة في الصلاة.

ونقول: إنها عامة، ولو نزلت في مقام خاص؛ لأن الأصوليين يقولون العبرة بعموم اللفظ لَا بخصوص السبب.

ولقد قال تعالى في ختام هذه الآية الكريمة: (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ، أي رجاء أن ترحموا بطلبكم للقرآن، وتدبر آياته والإنصات إليه، والأخذ بتكليفاته، ومواعظه، فهو رحمة، ومنه الرحمة، وهو نور وبرهان.

والرجاء من العباد والله تعالى يعاملهم معاملة من يرجو وهو القادر العليم.

وإذا كان تدبر القرآن والاستماع إليه وتلاوته رحمة، فذكر الله تعالى هو أصل الرحمة، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت