وَحِكْمَةُ إِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى إِيَّانَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِهَذَا الْعَالَمِ الْغَيْبِيِّ الْمُعَادِي لَنَا ، الضَّارِّ بِأَرْوَاحِنَا كَضَرَرِ نَسَمِ الْأَمْرَاضِ بِأَجْسَادِنَا ، أَنْ نُرَاقِبَ أَفْكَارَنَا وَخَوَاطِرَنَا وَلَا نَعْقِلَ عَنْهَا ، كَمَا نُرَاقِبُ مَا يَحْدُثُ فِي أَجْسَادِنَا مِنْ تَغَيُّرٍ فِي الْمِزَاجِ ، وَخُرُوجِ الصِّحَّةِ مِنَ الِاعْتِدَالِ ، فَنُبَادِرُ إِلَى عِلَاجِهِ - فَمَتَى فَطِنَّا بِمَيْلٍ مِنْ أَنْفُسِنَا إِلَى الشَّرِّ أَوِ الْبَاطِلِ عَالَجْنَاهُ بِمَا وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ الْعِلَاجِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَيْ: فَالْجَأْ إِلَى اللهِ وَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ; لِيُعِيذَكَ مِنْ شَرِّ هَذَا النَّزْغِ ، فَلَا يَحْمِلَنَّكَ عَلَى مَا يُزْعِجُكَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ ، الْجَأْ إِلَى اللهِ بِقَلْبِكَ ، وَعَبِّرْ عَنْ ذَلِكَ بِلِسَانِكَ ، فَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، إِنَّهُ تَعَالَى سَمِيعٌ لِمَا تَقُولُ ، عَلِيمٌ بِمَا تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ ، فَهُوَ يَصْرِفُ عَنْكَ تَأْثِيرَ نَزْغِهِ بِتَزْيِينِ الشَّرِّ . وَمِنَ الْمُجَرَّبِ أَنَّ الِالْتِجَاءَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَذِكْرِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ ، يَصْرِفُ عَنِ الْقَلْبِ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ ،
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (16: 98 ، 99) إِلَخْ .