وطريق الحيلة فِي تخليصه من ذلك: أن يهب لها نصيبه مما عليها ، ثم يتزوجها بعد ذلك على خمسمائة فِي ذمته ، ثم تهب له المرأة مالها عليه من الصداق ، فإن أحد الشريكين إذا وهب نصيبه من المال المشترك لا يضمن لشريكه شيئاً ، لأنه متبرع. فإن خاف أن يهبها أو يبرئها فتغدر به ، ولا تتزوج به ، فالحيلة له: أن يشهد على إقرارها أنه يستحق عليها ذلك المبلغ ، ما دامت أجنبية منه ، وأنه لا يستحق على زوجته فلانة شيئاً من ذلك المال.
وأكثر ما فيه: أنه يسميها زوجة قبل العقد برئت من الدين. فإن خاف أن لا تبرئه من الصداق ، وتطالبه به ، ويسقط حقه من المال الذي عليها ، فالحيلة له: أن يشهد عليها فِي العقد: أنه برئ إليها من الصداق ، وأنها لا تستحق المطالبة به.
المثال السادس والخمسون: إذا أراد أن يشترى جارية ، وعرض له آخر يريد شراءها. فاستحلف أحدهما صاحبه: أنه إن اشتراها فهي بينه وبينه نصفين ، فأراد أن يشتريها وتكون له. تأول فِي يمينه: أنه إن اشتراها بنفسه فهي بينه وبينه. فإذا وكل من يشتريها له كانت له وحده.
فإن استحلفه أنه إن ملكها فهو شريكه فيها ، بطلت هذه الحيلة ، فله أن يأمر من يثق به أن يشتريها لنفسه ، ويؤدى هو عنه الثمن. ثم يزوجه إياها. فإذا أراد بيعها استبرأها ، ثم أمر ذلك الرجل أن يبيعها ويرجع ثمنها إليه.
المثال السابع والخمسون: إذا كان بينهما عرض من العروض ، فاشتراه منهما أجنبي بمائه درهم وقبضه. ثم إن المشترى أراد أن يصالح أحدهما من جميع الثمن على بعضه ، على أن يضمن له الدرك من شريكه ، حتى يخلصه منه ، أو يرد عليه جميع الثمن الذي وقع العقد عليه فقال القاضي: لا يجوز ذلك ، لأن الضمان على شريكه إنما يجب بقبضه المال ، وذلك لم يوجد ، فلا يكون مضمونا عليه.
فالحلية للمشترى: أن يكون بريئا. وإن أدركه درك من شريكه رجع به على الذي صالحه أن يحط الشريك المصالح عن المشترى نصيبه كله من الثمن ثم يدفع المشترى إليه نصيب صاحبه ،