فالحيلة له فِي تخليص ماله: أن يوكل رجلاً غريباً بقبض المال الذي بالوثيقة. ويشهد على وكالته علانية ، ثم يشهد شهودا آخرين: أنه قد عزله عن الوكالة ، ثم يطالب الوكيل المطلوب بذلك المال ، ويثبت شهود وكالته. فإذا قبض الخمسين ديناراً دفعها إلى مستحقها وغاب ، ثم يطالبه المستحق بهذه الخمسين. فإن قال: دفعتها إلى وكيلك. أقام البينة أنه كان قد عزله عن الوكالة ، فيلزمه الحاكم بالمال ، ويقول له: اتْبَعِ القابض ، فخذ مالك منه. فإن كان الغريم حذرا لم يدفع إلى الوكيل شيئاً خشية مثل هذا. ويقول: لا أدفع إليك إلا بحضرة الموكل وإقراره أنك وكيله ، فتبطل هذه الحيلة.
المثال السادس والثلاثون: إذا حضره الموت ، ولبعض ورثته عليه دين ، وأراد تخليص ذمته. فإن أقر له به ، لم يصح إقراره ، وإن وصى له به ، كانت وصية لوارث.
فالحيلة فِي خلاصه: أن يواطئه على أن يأتى بمن يثق به ، فيقر له بذلك الدين ، فإذا قبضه أوصله إلى مستحقه ، فإن خاف الأجنبي أن يلزمه الحاكم أن يحلف أن هذا الدين واجب لك على الميت ، ولم تبرئه منه ، ولا من شيء منه لم يجز له أن يحلف على ذلك. وانتقلنا إلى حيلة أخرى ، وهي أن يقول له المريض: بع دارك ، أو عبدك من وارثى ، بالمال الذي له على فيفعل. فإذا لزمته اليمين بعد هذا حلف على أمر صحيح ، فإن لم يكن له ما يبيعه إياه وهب له الوارث عبدا أو أمة ، فقبضه ، ثم باعه من الوارث بالدين على الميت.
المثال السابع والثلاثون: إذا نكح أمة ، حيث يجوز له نكاح الإماء ، وخاف أن يسترق سيدها ولده.
فالحيلة فِي ذلك: أن يسأل سيد الأمة أن يقول: كل ولد تلده منك فهو حر. فإذا قال فما ولدته منه فهم أحرار.
المثال الثامن والثلاثون: إذا قال لامرأته: إن سألتنى الخلع ، فأنت طالق ثلاثاً إن لم أخلعك. وقالت المرأة: كل مملوك لها حر ، إن لم أسألك الخلع اليوم.