فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176100 من 466147

وذكر الإيمان بالله وبكلماته في هذا الموضع للدلالة على أنها رسالة واحدة، وهي الإيمان بالله وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ليس بوالد ولا ولد.

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأوصاف السامية التي اختصه الله تعالى بها فإن الإيمان به واجب، واتباعه اتباع لأمر الله ونهيه؛ ولذا قال تعالى: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكمْ تَهْتَدُونَ) ، الفاء لربط ما قبلها بما بعدها يالإفصاح عن سببيتها لرجاء الاهتداء، والرجاء من العباد لَا من الله تعالى؛ لأن الله تعالى لَا يرجو إنما يرجو عباده، يرجون بالإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واتباعه أن يهتدوا إلى الحق والبر، فيهتدوا إلى الجنة وهي نعم الجزاء الأوفى.

والآية دليل على عموم الرسالة المحمدية، وأنه - عليه السلام - بعث للألوان كلها، وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"كان كل نبي يبعث في قومه، وإنما بعثت في الأحمر والأسود"وروى مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده لَا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لَا يؤمن بي إلا دخل النار".

عود إلى بني إسرائيل

(وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(159)

إن القرآن الكريم ينصف القلة من الكثرة، فإذا كانت الكثرة طاغية عاتية، وفيهم قلة هادية مرشدة؛ يذكر القرآن الكريم أهل الخير من بينهم، وإن طغى الشر في جمعهم، وصار الفساد هو المظهر فيهم.

ولذا قال تعالى في وسط بيان مآثم اليهود:

(وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَق) ، أي ومن هؤلاء الذين كانت فيهم عبادة العجل، وكان منهم من قالوا: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، من هؤلاء جماعة كأنهم أمة وحدها منفصلون

بشعورهم وعقولهم عنها؛ ولذلك عبر بأمة من حيث إنهم قد اجممعوا على طاعة الله وطاعة رسوله موسى، وذكرهم منتسبين إلى موسى، إشارة إلى اتباعهم له، وأنهم قومه الحقيقيون الجديرون بنسبتهم إليه، وهم منه وهو منهم وذكر الله تعالى لهم وصفين هما كمال في كمال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت