فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176092 من 466147

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ) بدل اشتمال منْ قوله تعالى: (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) أو تكون منصوبة على التخصيص، ويكون المعنى أن الذين كتب الله تعالى عليهم الرحمة، الذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم به يؤمنون، ويخص - سبحانه - الذين يتبعون النبي الأُميّ الذي يجدونه إلى آخر الآية الكريمة، وكان تخصيص الذين يتبعون النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم يؤمنون بكل الأنبياء، ولأنه خاتم النبيين، ولأن شريعته هي الشريعة الخالدة الباقية إلى يوم الدين، وهو خاتم النبيين، فكان أتباعه جديرين بالتخصيص، ولأنهم شهداء على الناس مكلفون تبليغهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - شهيد عليهم، وهو مبلغهم والشاهد عليهم بوجوب التبليغ، ونشر الإسلام، والدعوة إليه، من أجل هذا خصوا بالبيان بين الذين كتب الله تعالى لهم الرحمة.

وقوله تعالى: (الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ) نقول في الكلام في معناه: الرسول هو المرسل من قبل واحد إلى واحد أو جماعة، والرسول في القرآن الكريم هو المرسل من الله تعالى لخلقه لتبليغ شريعته وبيان التكليف الذي كلف الناس إياه، والنبي الذي أنبأه الله تعالى، وشرفه بتلقي وحيه، وإن وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والنبوة فيه للملزوم واللازم، فإن الرسالة تلزمها النبوة في المعنى القرآني، لأنه لا يعد رسولا إلا إذا كان نبوة عن الله، وقد تلقى العلم عن الله جل جلاله بوحي، أو يكلمه من وراء حجاب أو يرسل رسولا.

وذكرها - أي وصف الرسالة والنبوة - مع هذا التلازم فيه إشارة إلى التبليغ، وإلى أنه يُنبأ من الله تعالى، والأُميّ نسبة إلى الأم، أي أنه جاء في العلم والكتابة كما ولدته أمه، أو نسبة إلى أمه، ذلك أن العرب لم يكونوا أهل علم وكتاب، فلم تغلب عليهم العلوم والكتابة، وإن كان فيهم من يعرفون الكتابة وبعض العلوم، ولذا كان يطلق عليهم الأميون، وذكر القرآن الكريم ذلك الوصف لهم، فقال تعالى: (هُوَ الَّذِي بعثَ فِي الأُمِّيِّينَ رسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت