فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162689 من 466147

أقول: ولعل تضمين (الثبوت والدخول) أوضح من الصيرورة والطاغوت وضع شعيبا بين أحد أمرين: الخروج (لَنُخْرِجَنَّكَ) والمراد به المطاردة والملاحقة للقضاء عليه أو: الثبوت لتثبتن في ملتنا ومراده الاندماج والذوبان، واختيار (لتعودن) بدلا من (تثبتت) إشارة إلى كراهيتهم أن يرجعوا إلى الملة الخاسرة، ملة الطاغوت التي نجاهم اللَّه منها، وها هو شعيب عليه السلام يستنكر ما يتهدده به الطغاة من إعادته مع من آمن إلى الملة التي نبذوها

(أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ(88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ).

فيواجه التهديد الذي يزاوله الطاغوت في كل أرض مع الجماعة المسلمة حين تخرج عن سلطانه وحيا بالتلويح دون التصريح (أَوْ لَتَعُودُنَّ) وذلك أقوى من أن يكون مكاشفة ومصارحة وجهرا عناية بما وراعه من المقاصد، وتوصلا إلى إدراك المطالب.

إن تكاليف الخروج مهما عظمت أهون بكثير من تكاليف العبودية الفاحشة للطواغيت مهما رافقها من سلامة الأمن وتيسير الرزق لأنهما لجام يقود بهما الطاغوت كل من يتصور أنه ناح بدينه وعرضه تحت حكمه.

أجل من ظن ذلك فهو واهم أو فاقد الإحساس، ومهما كانت تكاليف الغربة باهظة فهو الرابح حتى في ميزان الدنيا قبل ميزان الآخرة. فالجاهلية في كل عصر لا تقبل من الرسل والدعاة أن ينفصلوا بتجمعهم وقيادتهم عنها، بل تفرض عليهم أن يعودوا ليثبتوا فيها بل ليدخلوا ويذوبوا في التجمع الجاهلي ويندمجوا فيه (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) ويقول الذين لا يدركون خطر العودة أي خطر الثبوت فيهم والبقاء في تجمعهم بل خطر الاندماج في التجمع الجاهلي وفقدان شخصيتهم الإسلامية بحجة الضرورة يقولون: لندخل ولنثبت في ملتهم ونزاول دعوتنا ونخدم عقيدتنا من خلالهم. هكذا يدخلون تحت قبح الضرورة مع قدرتهم على الانفكاك منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت