وروى البخاري في"تاريخه"وأبو الشيخ وابن عساكر في كيفية ذلك عن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال: إذا أراد الله تعالى أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها.
وأهل الهيئة ومن وافقهم يزعمون أن طلوع الشمس من المغرب محال ويقولون: إن الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها جهة وحركة وغير ذلك ولا يتطرق إليها تغيير عما هي عليه ، وقد بنوا ذلك على مثل شفا جرف هار.
وقال الكرماني: إنه على تقدير تسليم قواعدهم لا امتناع ذلك أيضاً لقولهم بجواز انطباق منطقة فلك البروج المسمى بفلك الثوابت على المعدل وهي منطقة الفلك الأعظم المسمى بفلك الأطلس بحيث يصير المشرق مغرباً والمغرب مشرقاً انتهى.
وفيه نظر يعلم بعد بيان كيفية الانطباق وما يتبعه ويلزم منه على ما في كتب محققيهم فأقول:
قال في"التذكرة وشرحها"للسيد السند: الميل الكلي وهو غاية التباعد بين منطقتي المعدل وفلك البروج الموجود بالأرصاد القديمة والحديثة ليس شيئاً واحداً بل كان ما وجده القدماء أكثر مما وجده المحدثون ، وقد يظن أن ما وجده من هو أحدث زماناً كان أقل مما وجده من هو أقدم زماناً مع أن أكثر ما وجدوه لم يبلغ أربعة وعشرين جزءاً وأقله لم ينقص عن ثلاثة وعشرين جزءاً ونصف جزء.