المتكلم فيها فذكروا بما يشاهدونه ويعلمون أن آلهتهم لا تفعل ذلك فكان مرتكبهم بعد هذا إجراما وتعاميا عن الاعتبار بما ذكروا به فقيل لهم: سيروا فِي الأرض فانظروا عواقب أمثالكم من المتعامين عن النظر ولم يقع قبل تفسير صريح وتكذيب وقد بسط من الاعتبار فِي هذه الآى ما لم يبسط قبل آية الأنعام ، فورد التعقيب هنا بوسمهم - أعنى الممحال - بالإجرام فقيل:"انظروا كيف كان عاقبة المجرمين"مناسب لما تقدم من اجترامهم مع الوضوح ومتابعة التذكير وإراءة البراهين.
وأما آية العنكبوت فإن الله سبحانه لما قدم ذكر العودة الأخراويه بما يقوم مقام الإفصاح وتحصل المقصود من ذلك فِي أربعة مواضع من هذه السورة على القرب والاتصال منها قوله تعالى:"من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت"قوله تعالى:"وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون"وفوله:"واشكروا له إليه ترجعون"وقوله:"ألم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده"ولم يتقدم فِي السور الأخر على الاتصال مثل هذا فناسبه إحالتهم وتذكيرهم بالاستدلال بالبدأة على العودة فقال تعالى:"فانظروا كبف بدأ الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة".
وأما آية الروم فقد تقدم قبلها قوله:"ولا تكونوا من المشركين"وقوله:"إذا فريق منهم بربهم يشركون"قوله:"أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون"قوله:"هل من شركائهم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون"فلما تقدم ذكر من امتحن بالشرك وسوء عاقبتهم ولم يتقدم مثل هذا فِي السور المتقدمة ناسبه ما أعقب به من قوله:"قل سيروا فِي الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين"فجاء كل على ما يجب.