فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143889 من 466147

والفرق بين الخلق والجعل: أن كلًّا منهما هو الإنشاء والإبداع إلا أن الخلق مختص بالإنشاء التكويني، وفيه معنى التقدير والتسوية، والجعل عام له، كما في هذه الآية الكريمة، وللتشريعي أيضًا كما في قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} الآية. وإنما جمع الظلمات دون النور؛ لكثرة محالها؛ إذ ما من جرم إلا وله ظل، والظل هو الظلمة بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار، وهذا إذا حملا على الكيفيتين المحسوستين بحاسة البصر وإن حمل النور على الإِسلام والإيمان واليقين والنبوة، والظلمات على ظلمة الشرك والكفر والنفاق .. فنقول: لأن الحق واحد والباطل كثير. وفي"البيضاوي": وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها، وفي"شيخ الإِسلام"قوله: لكثرة أسبابها؛ إذ ما من جرم إلا وله ظل، والظل هو الظلمة بخلاف النور، فإنه من جنس واحد وهو النار، ولا ترد الأجرام النيرة كالكواكب؛ لأن مرجع كل نير إلى النار على ما قيل: إن الكواكب أجرام نورية نارية، وإن الشهب تنفصل من نار الكواكب، فصح أن النور من جنس النار. اهـ.

وإنما قدم الظلمات على النور؛ لأن الظلمة عدم النور عن الجسم الذي يقبله وعدم المحدثات متقدم على وجودها. {ثُمَّ} بعد قيام هذه الأدلة {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} وجحدوا به {يَعْدِلُونَ} ؛ أي: يميلون عن عبادته إلى عبادة غيره من الأصنام والأحجار، فهو من العدول بمعنى الميل، ولا مفعول له حينئذ. والجار والمجرور في قوله: {بِرَبِّهِمْ} متعلق بـ {كَفَرُوا} ، ويجوز أن يتعلق بـ {يَعْدِلُونَ} ، وقدم عليه للفاصلة، وفي {الباء} حينئذ احتمالان:

أحدهما: أن تكون بمعنى: {عن} وبعدلون من العدول أيضًا؛ أي: يعدلون عن ربهم إلى غيره.

والثاني: أنها للتعدية، ويعدلون من العدل بمعنى التسوية بين الشيئين، والمعنى: ثم الذين كفروا يسوون بربهم غيره من المخلوقين، فيكون المفعول محذوفًا. اهـ"سمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت