فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143717 من 466147

وهو يحس ويتألم ، ويجوع ويعطش ، ويأكل ويشرب.. وبالجملة يعيش.. وفق ناموس الله ، على غير إرادة منه ولا اختيار.. شأنه في هذا شأن السماوات والأرض سواء.

والله - سبحانه - يعلم سره وجهره. ويعلم ما يكسب في حياته في سره وجهره.

والأليق به أن يتبع - إذن - ناموس الله في حياته الاختيارية - فيما يتخذه من تصورات اعتقادية ، وقيم اعتبارية ، وأوضاع حيوية - لتستقيم حياته الفطرية المحكومة بناموس الله ؛ مع حياته الكسبية حين تحكمها شريعة الله. ولكي لا يناقض بعضه بعضاً ، ولا يصادم بعضه بعضاً ؛ ولا يتمزق مزقاً بين ناموسين وشرعين: أحدهما إلهي والأخر بشري وما هما بسواء..

إن هذه الموجة العريضة الشاملة في مطلع السورة ، إنما تخاطب القلب البشري والعقل البشري بدليل"الخلق"ودليل"الحياة"ممثلين في الآفاق وفي الأنفس.. ولكنها لا تخاطب بهما الإدراك البشري خطاباً جدلياً لاهوتياً أو فلسفياً! ولكن خطاباً موحياً موقظاً للفطرة ، حيث يواجهها بحركة الخلق والإحياء ؛ وحركة التدبير والهيمنة ؛ في صورة التقرير لا في صورة الجدل ؛ وبسلطان اليقين المستمد من تقرير الله ؛ ومن شهادة الفطرة الداخلية بصدق هذا التقرير فيما تراه.

ووجود السماوات والأرض ، وتدبيرهما وفق هذا النظام الواضح ؛ ونشأة الحياة - وحياة الإنسان في قمتها - وسيرها في هذا الخط الذي سارت فيه.. كلاهما يواجه الفطرة البشرية بالحق ، ويوقع فيها اليقين بوحدانية الله.. والوحدانية هي القضية التي تستهدف السورة كلها - بل القرآن كله - تقريرها. وليست هي قضية"وجود"الله. فلقد كانت المشكلة دائماً في تاريخ البشرية هي مشكلة عدم معرفة الإله الحق ، بصفاته الحقة ؛ ولم تكن هي مشكلة عدم الإيمان بوجود إله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت