يَنْتَمِي إِلَيْهِ أَهْلُ
الْكِتَابِ وَيَتَّبِعُ شَرِيعَتَهُ جَمِيعُ أَنْبِيَائِهِمْ حَتَّى عِيسَى الْمَسِيحُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
وَلَمَّا تَمَّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَفْصِيلُ مَا أُجْمِلَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْعَقَائِدِ فِي الْإِلَهِيَّاتِ وَالنُّبُوَّاتِ وَالْبَعْثِ ، نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهَا مَا يُتِمُّ مَا أَجْمَلَ بِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَلَا سِيَّمَا أَحْكَامَ الْقَتَّالِ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَكَانَ قَدْ فَصَّلَ بَعْضَ التَّفْصِيلِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، فَكَانَتْ سُورَتَا الْأَنْفَالِ وَالتَّوْبَةِ هُمَا الْمُفَصِّلَتَيْنِ لِذَلِكَ وَبِهِمَا يَتِمُّ ثُلُثُ الْقُرْآنِ .
وَقَدْ عُلِمَ بِمَا شَرَحْنَاهُ أَنَّ رُكْنَ الْمُنَاسَبَةِ الْأَعْظَمِ بَيْنَ سُورَتَيِ الْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ أَنَّ الْمَائِدَةَ مُعْظَمُهَا فِي مُحَاجَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَالْأَنْعَامِ مُعْظَمُهَا بَلْ كُلُّهَا فِي مُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ ، وَمِنَ التَّنَاسُبِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ قَدْ ذَكَرَتْ أَحْكَامَ الْأَطْعِمَةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي دِينِ اللهِ وَالذَّبَائِحِ بِالْإِجْمَالِ ، وَسُورَةُ الْمَائِدَةِ ذَكَرَتْ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ وَهِيَ قَدْ أُنْزِلَتْ أَخِيرًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَمِنَ التَّفْصِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الطَّعَامِ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ ، وَمَا فِي الْمَائِدَةِ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ .