الْمَالِيَّةِ وَالْقِتَالِ وَالزَّوْجِيَّةِ ، وَالسُّوَرُ الطِّوَالُ الَّتِي بَعْدَهَا مُتَمِّمَةٌ لِمَا فِيهَا ، فَالثَّلَاثُ الْأَوْلَى مِنْهَا مُفَصِّلَةٌ لِكُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَكِنَّ الْبَقَرَةَ أَطَالَتْ فِي مُحَاجَّةِ الْيَهُودِ خَاصَّةً ، وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ أَطَالَتْ فِي مُحَاجَّةِ النَّصَارَى فِي نِصْفِهَا الْأَوَّلِ ، وَسُورَةُ النِّسَاءِ حَاجَّتْهُمْ فِي أَوَاخِرِهَا ، وَاشْتَمَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى بَيَانِ شُئُونِ الْمُنَافِقِينَ مِمَّا أُجْمِلَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ أَتَمَّتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ مُحَاجَّةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَفِيمَا يَنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ . وَلَمَّا كَانَ أَمْرُ الْعَقَائِدِ هُوَ الْأَهَمُّ الْمُقَدَّمُ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ شَأْنُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْ شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ ، قُدِّمَتِ السُّوَرُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مُحَاجَّتِهِمْ بِالتَّفْصِيلِ ، وَنَاسَبَ أَنْ يَجِيءَ بَعْدَهَا مَا فِيهِ مُحَاجَّةُ الْمُشْرِكِينَ بِالتَّفْصِيلِ وَتِلْكَ سُورَةُ الْأَنْعَامِ لَمْ تَسْتَوْفِ ذَلِكَ سُورَةٌ مِثْلُهَا ، فَهِيَ مُتَمِّمَةٌ لِشَرْحِ مَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَائِدِ ، وَجَاءَتْ سُورَةُ الْأَعْرَافِ بَعْدَهَا مُتَمِّمَةً لِمَا فِيهَا وَمُبَيِّنَةً لِسُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَشُئُونِ أُمَمِهِمْ مَعَهُمْ وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ جَمِيعًا ، وَلَكِنْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ فَصَّلَتِ الْكَلَامَ فِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَيْهِ الْعَرَبُ وَأَهْلُ الْكِتَابِ فِي النَّسَبِ وَالدِّينِ ، وَسُورَةُ الْأَعْرَافِ فَصَّلَتِ الْكَلَامَ فِي مُوسَى الَّذِي