فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138380 من 466147

والشافعي، وأحمد، بين ما إذا كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد أو لا، فإن قصده لا يحلّ له، وإلا حلّ له، واستدلوا لمذهبهم بحديث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي صلّى الله عليه وسلّم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودّان، فردّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: «إنّا لم نردّه عليك إلا أنّا حرم» . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة، قالوا: فوجهه أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ظنّ أن هذا إنما صاده من أجله، فردّه لذلك، فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنّه يجوز له الأكل منه، ويشهد لذلك حديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش وكان حلالا لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله، ثم سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «هل كان منكم أحد أشار إليها أو أعان في قتلها؟» . قالوا:

لا قال: «فكلوا» . وأكل منها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ وهذه القصة ثابتة أيضا في الصحيحين بألفاظ كثيرة. وروى الإمام أحمد ... عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «صيد البر لكم حلال» قال سعيد - وأنتم حرم - ما لم تصيدوه أو يصد لكم». وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي. ورواه الشافعي رضي الله عنه عن جابر ثم قال: وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. وروى مالك رضي الله عنه .. عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج، وهو محرم في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أولا تأكل أنت؟ فقال إني لست كهيئتكم، وإنما صيد من أجلي. وبهذه المناسبة نحبّ أن نذكّر أنّ فترة الحج فترة مران على السلام الحق، ويمارس المحرم هذا السلام مع الأحياء كلها، ولكنه يقتل الفواسق حتى في حالة إحرامه كرمز

على أنّه في صراع مع الشر لا يهدأ، وفي الحكم الذي ذكرناه، نلاحظ أن المسلم لا يتناقض مع نفسه، فهو لا يقتل ما حرّم عليه ثمّ يأكله، فيبني حلا على حرمة.

8 - [فائدة عظيمة من قوله تعالى ... وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ .. ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت