(روى ابن جرير أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال: «إنّ البحر قد قذف حيتانا كثيرة ميتة أفنأكلها؟ فقال: لا تأكلوها. فلمّا رجع عبد الله إلى أهله أحد المصحف فقرأ سورة المائدة فأتى هذه الآية وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ فقال
اذهب فقل له فليأكله، فإنّه طعامه». وقد استدلّ الجمهور على حلّ ميتة البحر بآية المائدة هذه، وبما رواه الإمام مالك بن أنس، عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثا، قبل الساحل، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة وأنا فيهم، قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، قال: فكان يقوّتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: فما تغني تمرة؟ فقال: فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظّرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ومرت تحتهما فلم تصبهما. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. وفي صحيح مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر: فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا بدابّة يقال لها العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا.
نحن رسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنّا، لقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن، ويقتطع منه القدر كالثور، أو: كقدر الثور، قال: ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا، فأقعدهم في وقب عينيه، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلمّا قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرنا ذلك له، فقال: «هو رزق أخرجه الله لكم، هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟» قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منه فأكله. وفي بعض روايات مسلم: