ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ هذا تشديد في إيجاب القيام بما أمر به، وأنّ الرسول قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ، وقامت عليكم الحجة، ولزمتكم الطاعة، فلا عذر لكم في التفريط وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ فلا يخفى عليه نفاقكم أو وفاقكم
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ لمّا أخبر أنه يعلم ما يبدون وما يكتمون ذكر أنه لا يستوي عنده خبيثهم وطيبهم، بل يميّز بينهما فيعاقب الخبيث أي الكافر، ويثيب الطّيب أي المسلم، ولا يستوي عنده الحلال والحرام، ولا صالح العمل وطالحه، ولا جيّد النّاس ورديئهم وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ سواء كان رجالا أو مالا أو أعمالا
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
بإيثار الطيّب وإن قلّ، على الخبيث وإن كثر لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ دلّ هذا على أن الفلاح مقرون بإيثار ما يحبه الله.
ملاحظات حول السياق:
1 -بدأت سورة المائدة بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ.
وقد جاءت الفقرة الأولى من هذا المقطع تنهى عن تحريم ما أحل الله، وجاءت الفقرة
الثانية مبينة بعض ما حرّم الله، وجاءت الفقرة الثالثة في النهي عن الصيد للمحرم، وستأتي الفقرة الرابعة وفيها تبيان ضلال أهل الجاهلية في تحريمهم بعض بهيمة الأنعام.
وهكذا نجد أن المقطع تتسلسل معانيه، وأنّها مرتبطة بالمقطع الأول من السورة مما يشعر بوحدة السورة، وارتباط أوائلها بأواخرها، فضلا عن الصّلات المتعدّدة بين كل جزء في السورة وما قبله وما بعده.