(الميسر: هو القمار، ويدخل فيه أصناف كثيرة، ونوادي القمار في العالم تفنّنت في ابتداع أنواع منه، كما أنّ كثيرا من المؤسسات تقوم على القمار من اليانصيب، إلى سباق الخيل. وللأئمة كلام كثير في الميسر وما يدخل فيه، ومن كلامهم: كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز، حتى الكعاب، والجوز، والبيض التي تلعب بها الصبيان، ومن كلام الأعرج الميسر الضرب بالقداح على الأموال والثمار. وقال القاسم بن محمد: كل ما ألهى عن ذكر الله، وعن الصلاة فهو من الميسر، ويدخل في الميسر المحرّم أنواع من اللعب ولو لم تكن على مال ومن ذلك اللعب بالنّرد. ففي صحيح مسلم «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من لعب النّردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» . وفي موطأ مالك ومسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من لعب بالنّرد فقد عصى الله ورسوله» . وروى الإمام أحمد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: «مثل الذي يلعب بالنّرد ثمّ يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثمّ يقوم فيصلّي» . وروى عبد الله عن الإمام أحمد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان(أي فصا النرد) اللتان تزجران زجرا فإنهّما ميسر العجم» . وأما الشّطرنج. فقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّه قال: الشطرنج من الميسر رواه ابن أبي حاتم. وقال عبد الله بن عمر إنه شرّ من النّرد ونصّ على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد، وكرهه الشافعي رحمه الله كراهة تنزيهية إذا لم يله عن واجب ولم يكثر حتى يلهي عن ذكر الله، وإذا كان الهدف منه مران التفكير، قال الحنفية: وكره تحريما اللعب بالنرد - الطاولة - والشطرنج والمنقلة الصينية والدحل والكعب والورق المنقش الذي يسميه العامة (شدّة) ونحو ذلك وإن لم يقامر. وأباح أبو يوسف الشطرنج إذا لم يقامر به ولم يداوم، ولم يخل
بواجب كتأخير صلاة، ولم يكثر الحلف عليه.
والحكمة في تحريم الميسر هي ما ذكره الله من كونه يثير البغضاء، ويصدّ عن ذكر الله، وهو يحطم الأعصاب، ويذهب المال، وينقل الملكية نقلا غير معقول، ويقلل
الإنتاج العام للأمة.