فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138015 من 466147

قِيلَ: وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْمَعَانِي، وَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ رَجُلٍ مَالًا، فَيُقِرُّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَهُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي قَضَاءَهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّيْنِ، وَالرَّجُلُ يَعْتَرِفُ فِي يَدِ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ، فَيَزْعُمُ الْمُعْتَرَفَةُ فِي يَدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْمُدَّعِي أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَهَبَهَا لَهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ إِحْصَاؤُهُ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَثَرَا عَلَى الْجَانِيَيْنِ فِيمَا جَنَيَا فِيهِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ قَوْلَهُ: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ، وَقَوْلَهُ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} : شَهَادَةُ اثْنَيْنِ ذَوِي عَدْلٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتِ الشَّهَادَةُ وَأُقِيمَ الِاثْنَانِ مَقَامَهَا، فَارْتَفَعَا بِمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِهِ مُرْتَفِعَةً لَوْ جُعِلَتْ فِي الْكَلَامِ. قَالَ: وَذَلِكَ، فِي حَذْفِ مَا حُذِفَ مِنْهُ وَإِقَامَةِ مَا أُقِيمَ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ، نَظِيرُ قَوْلِهِ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ: وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَانْتَصَبَتِ الْقَرْيَةُ بِانْتِصَابِ الْأَهْلِ وَقَامَتْ مَقَامَهُ، ثُمَّ عَطَفَ قَوْلَهُ: {أَوْ آخَرَانِ} عَلَى (الِاثْنَيْنِ) .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: رَفَعَ الِاثْنَيْنِ بِالشَّهَادَةِ: أَيْ لِيَشْهَدَكُمُ اثْنَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ.

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: رُفِعَتِ الشَّهَادَةُ بِـ {إِذَا حَضَرَ} ، وَقَالَ: إِنَّمَا رُفِعَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: {إِذَا حَضَرَ} ، فَجَعَلَهَا شَهَادَةً مَحْذُوفَةً مُسْتَأْنَفَةً، لَيْسَتْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ رُفِعَتْ لِكُلِّ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَا تَقَعُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَالِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا ثَبَتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت