(و) روى زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قد عرفت أول من بحر البحيرة ، (و) هو رجل من بني مُدْلج ، كانت له ناقتان ، فجدَع آذانهما ، وحرم ألبانهما (وظهورهما وقال: هاتان لله: ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما) وركب ظهورهما ، قال: فلقد رَأيتُه في النار ، يُؤذي أهل النار (ريحُ قُصبِه) ".
والبحيرة:"فَعِيلة"بمعنى"مفعولة"، وهي الناقة المشقوقة الأذن ، يقال: بحرت أذن الناقة.
والسائبة:"فاعلة"بمعنى"مَفعِلة"، كما قيل: راضية بمعنى مَرْضِية ، وهي
المُخَلاَّة من المواشي ، كانت الجاهلية تفعله ببعض المواشي ، فيُحرِّم الانتفاع به على نفسه.
وأما الوصيلة: فإن الأنثى من نعمهم كانت - في الجاهلية - إذا أتت بذكر وأنثى ، قيل:"قد وصلت أخاها"، أي: منعته من الذبح ، فسموها وصيلة.
وأما الحامي: فهو الفحل من النعم يحمى ظهره من الركوب والانتفاع بسبب تتابع أولاد [تَحدُث] في فِحْلَتِه.
وقال قتادة: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، نظر إلى البطن الخامس ، فإن كان ذكراً أكله الرجال دون النساء ، وإن كان ميتة اشترك فيه الرجال والنساء ، وإن
كانت أنثى بحروا أذنها - أي: شقوها - وتركت ، فلا يشرب لها لبن ولا [تركب] ، وكانوا يسيّبون ما شاءوا من أموالهم ، فلا يُمنع من ماء ولا كلأ ، ولا ينتفع به.
وكانت الشاة إذا نتجت سبعة أبطن ، نظروا إلى البطن السابع ، فإن كان ذكراً ذبح ، فكان للرجال دون النساء ، وإن كانت ميتة أكله الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت ، وإن (كانت ذكراً) وأنثى ، قيل: وصلت أخاها فمنعته من الذبح . وكان الحامي هو الفحل إذا ركب من ولده عشرة ،/ قيل: حمى ظهره ، فلا يركب ولا ينتفع به ويطلق.