فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138001 من 466147

وقد تعلق قوم من الجهلة القائلين بخلق القرآن بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً} [الزخرف: 3] أنه بمعنى فعلناه ، أي: خلقناه ، وهذه الآية تظهر جهلهم ، وهو قوله: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ} ، فإن كان"جعلنا"بمعنى"خلقنا"قد نفى عن نفسه هنا الجعل ، فمن خلقها ؟ (أَثَمَّ) خالق غير الله ؟ ويدل على فساد قولهم: قوله تعالى:

{وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} [القصص: 5] ، فإن كان"جعل"بمعنى"خلق"فلم يكن القوم إذاً موجودين . وقد أخبر عنهم أنهم استضعفوا في الأرض ، وقال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124] ، فيجب على قولهم أن يكون إبراهيم غير مخلوق في ذلك الوقت وقال: {وَيَجْعَلَ الخبيث بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} [الأنفال: 37] فواجب - على قولهم - أن يكون قد ميز الخبيث من الطيب وهو غير موجود ، وقال: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات} [النحل: 57] حكاية عن الكفار ، (وتراهم) أيها الجهلة القدرية خلقوهم (هم) ، إنما سموهم ، ويلزمهم أن يكون القرآن خلق مرتين لقوله: {الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ} [الحجر: 91] ، وقوله: {جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: 3] ، وهذا أكثر من أن يحصى . والجعل يكون بمعنى التعبير والوصف والتسمية ، وقد يكون بمعنى الخلق بدلالةٍ تدل عليه ، نحو قوله: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189] أي: وخلق ، لكن إذا كانت"جعل"بمعنى"خلق"لم تتعد إلا على مفعول واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت