وعن ابن عباس أنهم سألوا عن البحيرة (والسائبة) والوصيلة والحامي ، فأنزل الله الآية ينهى عن السؤال ، قال: ألا ترى أن بعده {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ} [المائدة: 103] الآية ، فهو جواب لمن سأل عنه.
قوله: {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرآن تُبْدَ لَكُمْ} .
أي: ولكن [إن تسألوا] عنها إذ أنزل القرآن بها ، فإنها تظهر لكم ، قال تعالى:
{مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] فنهاهم أن يسألوا عما لم يُنْزِلْ به كتاباً ولا وحياً.
قوله: {عَفَا الله عَنْهَا} أي: ما لم يكن مذكوراً في حلال ولا حرام ، فهو شيء عفا الله عنه ، فلا تبحثوا عنه ، فإنما هي أشياء حرَّمها الله فلا تنتهكوها ، وأشياء أحلها فلا تحرموها ، وأشياء عفا عنها وسكت عنها ، فلا تبحثوا عنها ، فلعلها إن ظَهَر لكم حكمها ساءكم ذلك ، وإن سألتم عنها إذا نزل القرآن بها ظهرت لكم.
{والله غَفُورٌ} أي: ساتر لذنوبكم ، {حَلِيمٌ} عما ترتكبون من مخالفته . ثم أخبر أن قوماً سألوا عنها من قبلنا ، فلما فرض عليهم ، وبيّن لهم ما سألوا عنه وأعطوا ذلك ، كفروا به ، وذلك كقوم صالح الذين سألوا الناقة ، وقوم عيسى الذين سألوا المائدة فكفروا لما نزلت.
وقيل: المعنى: أنها نزلت فيما سئل النبي بمكة من قولهم: اجعل لنا الصفا ذهباً ، فلم يلتفت إلى قولهم صلى الله عليه ، فكفروا .
قوله: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ[وَلاَ سَآئِبَةٍ} الآية.
أي: ما حرم الله ذلك . وقيل: المعنى: ما بحر الله بحيرة] ، ولا وصل وصيلة ولا/ سيب سائبة ، ولا حمى حامياً ، ولكن الكافرين اخترقوا ذلك.