ويقال: إن الناقة كانت إذا (تتابعت باثنتي عَشْرَةَ أنثى) ليس فيهن ذكر ، سيبت فلم يركب ظهرها ، ولم يجزّ وبرها ولم يشرب لبنها ، فما نتجت - بعد ذلك - من أنثى شقَّ أذنها وخلاّها مع أمها في الإبل ، فلم يركب ظهرها ، كما (فعل)
بأمها ، فهي البحيرة ابنة السائبة.
والوصيلة: هي الشاة إذا نتجت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر ، جعلت وصيلة ، وقالوا: وصلت ، فما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم ، إلا أن يموت منها شيء ، فيشتركون في أكله: الذكور والإناث منهم.
والحامي: هو الفحل إذا نتج (له) عشر إناث متتابعات ، ليس بينهن ذكر ، حمى ظهره فلم يركب ولم يجز وبره ويخلى في إبله يضرب فيها ولا ينتفع به لغير ذلك . فنفى الله جل ذكره عن نفسه أن يكون سمى شيئاً من ذلك أو صيّره كذلك ، فقال: {ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب} أي: يخترقونه.
و {الذين كَفَرُواْ} : هم اليهود ، والذين {لاَ يَعْقِلُونَ} : أهل الأوثان .
وقيل: المراد بذلك أهل الجاهلية الذين سنّوا ذلك ، فهم الكفار ، والذين لا يعقلون: أتباعهم ، أي: لا يعقلون أنه إنما سن لهم ذلك مَن تقدمهم من غير أمر (من) الله فيه ، وأنه باطل كذب ، وذِكْرُ أهل الكتاب - في هذا - لا معنى له ، إذ ليس لهم في هذا صنع ولا سنة ، وإنما ذكر ذلك عن مشركي العرب ، فهم الذين عنوا بذلك.
وقيل: إنهم لا يعقلون (أن) الشيطان حرمه عليهم وسنَّه لهم.
وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله قال:"قَد عَرَفْتُ أَوَّلَ مَن سَيَّب السُّيَّب ، ونصَّب النُّصُب وغَيَّرَ عَهْدَ إِبراهيمَ: عمرو بنُ لُحَيّ ، لقد رأيتُه وإِنَّه لَيَجُرَّ قُصَبه في النار يؤذي أهلَ النار بريحه"القُصْبُ: الأمعاء . روى مالك أيضاً عن زيد بن أسلم عن عطاء أن النبي قال:"قد عرفت"