ومعنى الآية: فإن حصل العُثُور ، والوقوف على أنَّهُمَا أتيا بِخِيَانة ، استَحَقَّا الإثم بسبَبِ اليَمِينَ الكَاذِبَة ، أو خِيَانَة في المَالِ ، قام في اليَمِين مقَامَهُما رَجُلانِ من قرَابَة الميت ، فَيَحْلِفَان باللَّهِ لقد ظَهَرْنا على خَبرِ الذِّمِّيَّين ، وكذبهما وتَبْدِيلهما ، وما اعْتَدَيَنْا في ذلك وما كَذبْنَا ، وهو المُراد بقوله: {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم} ، والمُرَادُ به موالِي الميِّتِ ، قال ابنُ الخطيب: وقد أكثر النَّاسُ في أنَّهُ لِمَ وصف موالِي الميِّتِ بهذا الوَصْفِ؟ والأصَحُّ عندي فيه وَجْهٌ: وهو أنَّهُمْ إنَّما وُصِفُوا بذلك ؛ لأنَّهُ لمَّا أخَذَ منهم مَالَهُمْ ، فَقَدْ استَحَقَّ عليهم مَالَهُمْ ، فإن أخَذَ مال غيره ، فقد حاولَ أن يكون تَعَلُّقُهُ بذلك المَالِ مُسْتَعْلِياً على تَعَلُّق مالكه به ، فصحَّ أن يوصف المَالِكُ بأنَّه قد استَحَقَّ عليه ذلك المال ، وإنما وَصَفهُمَا بأنَّهُما أولَيَان لِوَجْهَيْن:
الأول: معنى الأوليان: الأقْرَبان إلى الميِّت.