وعلى هذه الأقوال مفعول"استُحق"محذوف مُقدّر.
وعلى القول الثاني في معنى {استحق عليهم} قولان.
أحدهما: استحق منهم الأوليان ، وهو اختيار ابن قتيبة.
والثاني: جني عليهم الإثم ، ذكره الزجاج.
فأما"الأوليان"فقال الأخفش: الأوليان: اثنان ، واحدهما: الأولى ، والجمع: الأولون.
ثم للمفسرين فيهما قولان.
أحدهما: أنهما أولياء الميت ، قاله الجمهور.
قال الزجاج:"الأوليان"في قول أكثر البصريين يرتفعان على البَدَلِ مما في"يقومان"والمعنى: فليقم الأوليان بالميت مقام هذين الخائنين.
وقال أبو علي: لا يخلو الأوليان أن يكون ارتفاعهما على الابتداء ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال: فآخران يقومان مقامهما ، هما الأوليان ، أو يكون بدلاً من الضمير الذي في"يقومان".
والتقدير: فيقوم الأوليان.
والقول الثاني: أن الأوليان: هما الذّميان ، والمعنى: أنهما الأوليان بالخيانة ، فعلى هذا يكون المعنى: يقومان ، إِلا من الذين استحق عليهم.
قال الشاعر:
فليت لنا مِنْ ماءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ...
مُبَرَّدَةً باتَتْ على طهيان
أي: بدلاً من ماء زمزم.
وروى قُرَّة عن ابن كثيرٍ ، وحفصٍ وعاصمٍ:"استحق"بفتح التاء والحاء"الأوليان"على التثنية ، والمعنى: استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها ، فحذف المفعول.
وقرأ حمزة ، وأبو بكر عن عاصم:"استحق"برفع التاء ، وكسر الحاء ،"الأولين"بكسر اللام ، وفتح النون على الجمع ، والتقدير: من الأولين الذين استحق فيهم الإِثم ، أي: جني عليهم ، لأنهم كانوا أولين في الذكر.
ألا ترى أنه قد تقدم {ذوا عدلٍ منكم} على قوله: {أو آخران من غيركم} .
وروى الحلبي عن عبد الوارث"الأوَّلَين"بفتح الواو وتشديدها ، وفتح اللام ، وسكون الياء ، وكسر النون ، وهي تثنية: أوَّل.