فصل
قال الفخر:
القراءة المشهورة للجمهور استحق بضم التاء وكسر الحاء، والأوليان تثنية الأولى، وقد ذكرنا وجهه وقراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر الأولين بالجمع، وهو نعت لجميع الورثة المذكورين في قوله {مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ} وتقديره من الأولين الذين استحق عليهم مالهم وإنما قيل لهم الأولين من حيث كانوا أولين في الذكر، ألا ترى أنه قد تقدم {يِا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ شهادة بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] وكذلك {اثنان ذَوَا عَدْلٍ} [المائدة: 106] ذكرا في اللفظ قبل قوله {أو آخران من غيركم} وقرأ حفص وحده بفتح التاء والحاء الأوليان على التثنية، ووجهه أن الوصيين اللذين ظهرت خيانتهما هما أولى من غيرهما بسبب أن الميت عينهما للوصاية ولما خانا في مال الورثة صح أن يقال إن الورثة قد استحق عليهم الأوليان أي خان في مالهم الأوليان، وقرأ الحسن الأولان، ووجهه ظاهر مما تقدم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 100}
[فائدة]
قال ابن الجوزي:
وفي قوله {من الذين استحق عليهم} قولان.
أحدهما: أنهما الذمّيان.
والثاني: الوليّان فعلى الأول في معنى {استحق عليهم} أربعة أقوال.
أحدها: استحق عليهم الإِيصاء، قال ابن الأنباري: المعنى: من القوم الذين استحق فيهم الإِيصاء، استحقه الأوليان بالميت، وكذلك قال الزجاج: المعنى: من الذين استحقت الوصية أو الإِيصاء عليهم.
والثاني: أنه الظلم، والمعنى: من الذين استحق عليهم ظلم الأولَيان، فحذف الظلم، وأقام الأوليين مقامه، ذكره ابن القاسم أيضاً.
والثالث: أنه الخروج مما قاما به من الشهادة، لظهور خيانتهما.
والرابع: أنه الإثم، والمعنى: استحق منهم الإثم، ونابت"على"عن"مِن"كقوله: {على الناس يستوفون} [المطففين: 2] أي: منهم.
وقال الفراء:"على"بمعنى"في"كقوله: {على مُلك سليمان} [البقرة: 102] أي: في ملكه، ذكر القولين أبو علي الفارسي.