وقرأ الحسن البصري:"استحق"بفتح التاء والحاء،"الأولون"تثنية"أوَّل"على البدل من قوله:"فآخران"وقال ابن قتيبة: أشبه الأقوال بالآية أن الله تعالى أراد أن يعرِّفنا كيف يشهد بالوصية عند حضور الموت، فقال: {ذوا عدل منكم} أي: عدلان من المسلمين [تشهدونهما على الوصية] ، وعلم أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم، ويحضره الموت، فلا يجد من يشهده من المسلمين، فقال: {أو آخران من غيركم} أي: من غير أهل دينكم،[ {إذا ضربتم في الأرض} أي: سافرتم {فأصابتكم مصيبة الموت} وتم الكلام.
فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر خاصة إِن أمكن إِشهادهما في السفر] والذميان في السفر خاصة إِذا لم يوجد غيرهما [ثم قال] {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إِن ارتبتم} أراد: تحبسونهما من بعد صلاة العصر إِن ارتبتم في شهادتهما، وخشيتم أن يكونا قد خانا، أو بدَّلا، فإذا حلفا، مضت شهادتهما.
فإن عثر [بعد هذه اليمين] أي: ظهر على أنهما استحقا إِثماً، أي: حنثا في اليمين بكذب [في قول] أو خيانة [في وديعة] ، فآخران، أي: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت الذين استحق منهم الأوليان، وهما الوليان، يقال: هذا الأولى بفلان، ثم يحذف من الكلام"بفلان"، فيقال: هذا الأولى، وهذان الأوليان، و"عليهم"بمعنى:"منهم". انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقرأ يعقوب وخلف وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر عنه {استحق عَلَيْهِمُ الأولين} ببناء استحق للمفعول، والأولين جمع أول المقابل للآخر وهو مجرور على أنه صفة {الذين} أو بدل منه أو من ضمير {عَلَيْهِمْ} أو منصوب على المدح، ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة.
وقيل: التقدم في الذكر لدخولهم في {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} .
وقرأ الحسن {الأولان} بالرفع وهو كما قدمنا في الأوليان؛ وقرئ"الأولين"بالتثنية والنصب، وقرأ ابن سيرين {الأوليين} بياءين تثنية أولى منصوباً، وقرئ {أساطير الأولين} بسكون الواو وفتح اللام جمع أولى كأعلين وإعراب ذلك ظاهر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}