فذهب فريق ممّن قالوا بالتفسير الأول إلى إعمال هذا وأجازوا شهادة غير المسلم في السفر في الوصية خاصّة ، وخصّوا ذلك بالذميّ ، وهو قول أحمد ، والثوري ، وسعيد بن المسيّب ، ونُسب إلى ابن عبّاس ، وأبي موسى.
وذهب فريق إلى أنّ هذا منسوخ بقوله تعالى: {وأشهدوا ذَوَيْ عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، ونسب إلى زيد بن أسلم.
وقد تمّ الكلام على الصورة الكاملة في شهادة الوصية بقوله: {ذوَا عدل منكم} .
وقوله: {أو آخران من غيركم} الآيات..
تفصيل للحالة التي تعرض في السفر.
و (أو) للتقسيم لا للتخيير ، والتقسيمُ باعتبار اختلاف الحالين: حاللِ الحاضر وحال المسافر ، ولذلك اقترن به قوله: {إنْ أنتم ضربتم في الأرض} ، فهو قيد لقوله: {أو آخران من غيركم} .
وجواب الشرط في قوله: {إن أنتم ضربتم في الأرض} محذوف دلّ عليه قوله: {أو آخران من غيركم} ، والتقدير: إنْ أنتم ضربتم في الأرض فشهادة آخَرَيْننِ من غيركم ، فالمصيرُ إلى شهادة شاهدَين من غير المسلمين عند من يراه مقيّد بشرط {إنْ أنتم ضربتم في الأرض} .
والضرب في الأرض: السير فيها.
والمراد به السفر ، وتقدّم عند قوله تعالى: {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض} في سورة آل عمران (156) .
ومعنى: فأصابتكم مصيبة الموت حلّت بكم ، والفِعْل مستعمل في معنى المشارفة والمقاربة ، كما في قوله تعالى: {وليَخْشَ الذين لو تركوا من خَلْفهم ذرّيَّة} [السناء: 9] ، أي لو شارفوا أن يتركوا ذرّيّة.
وهذا استعمال من استعمال الأفعال.
ومنه قولهم في الإقامة: قد قامت الصلاة.
وعُطف قولُه {فأصابتكم} على {ضربتم في الأرض} ، فكانَ من مضمون قوله قبله {إذا حضر أحدَكم الموت} .
أعيد هنا لربط الكلام بعد ما فَصَل بينه من الظروف والشروط.
وضمير الجمع في {أصابتكم} كضمير الجمع في {ضربتم في الأرض} .