فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137900 من 466147

وقد كان العرب إذا راوا علامة الموت على المريض يقولون: أوص ، وقد قالوا ذلك لعمر بن الخطاب حين أخبر الطبيب أنّ جرحه في أمعائه.

ومعنى حضور الموت حضور علاماته لأن تلك حالة يتخيّل فيها المرءُ أنّ الموت قد حضر عنده ليصيّره ميتاً ، وليس المراد حصول الغرغرة لأنّ ما طُلب من الموصي أن يعمله يستدعي وقتاً طويلاً ، وقد تقدّم عند قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً} في سورة البقرة (180) .

وقوله: اثنان خبر عن {شهادةُ} ، أي الشهادة على الوصية شهادة اثنين ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأخذ إعرابه ، والقرينة واضحة والمقصود الإيجاز.

فماصْدقُ {اثنان} شاهدان ، بقرينة قوله {شهادة بينكم} ، وقولِه: {ذوا عدل} .

وهذان الشاهدان هما وصيّان من الميّت على صفة وصيّته وإبلاغها ، إلاّ أن يجعل الموصي وصياً غيرهما فيكونا شاهدين على ذلك.

والعدل والعدالة متّحدان ، أي صاحبا اتّصَاف بالعدالة.

ومعنى {منكم} من المؤمنين ، كما هو مقتضى الخطاب بقوله: {يا أيّها الذين آمنوا} ، لأنّ المتكلّم إذا خاطب مخاطبه بوصف ثم أتبعه بما يدلّ على بعضه كان معناه أنّه بعض أصحاب الوصف ، كما قال الأنصار يوم السقيفة: مِنَّا أمير ومِنْكم أمير.

فالكلام على وصية المؤمنين.

وعلى هذا درج جمهور المفسّرين ، وهو قول أبي موسى الأشعري ، وابن عبّاس ، وسعيد بن المسيّب ، وقتادة ، والأئمة الأربعة.

وهو الذي يجب التعويل عليه ، وهو ظاهر الوصف بكلمة {منكم} في مواقعها في القرآن.

وقال الزهري ، والحسن ، وعكرمة: معنى قوله {منكم} من عشيرتكم وقرابتكم.

ويترتّب على التفسير الأول أن يكون معنى مقابله وهو {من غيركم} أنّه من غير أهل ملّتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت