{إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الأرض} أي سافرتم ، وارتفاع {أَنتُمْ} بفعل مضمر يفسره ما بعده ، والتقدير إن ضربتم فلما حذف الفعل وجب أن يفصل الضمير ليقوم بنفسه وهذا رأي جمهور البصريين ، وذهب الأخفش والكوفيون إلى أنه مبتدأ بناءً على جواز وقوع المبتدأ بعد إن الشرطية كجواز وقوعه بعد (إذا) فجملة {ضَرَبْتُمْ} لا موضع لها على الأول للتفسير وموضعها الرفع على الخبرية على الثاني.
وقوله تعالى: {فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الموت} أي قاربتم الأجل عطف على الشرط وجوابه محذوف ، فإن كان الشرط قيداً في أصل الشهادة فالتقدير إن ضربتم في الأرض الخ فليشهد اثنان منكم أو من غيركم ، وإن كان شرطاً في العدول إلى آخرين بالمعنى الذي نقل عن الأولين فالتقدير فاشهدوا آخرين من غيركم أو فالشاهدان آخران من غيركم ، وحينئذٍ تفيد الآية أنه لا يعدل في الشهادة إلى غير المسلمين إلا بشرط الضرب في الأرض ، وروي ذلك عن شريح رضي الله تعالى عنه.
وقوله سبحانه: {تَحْبِسُونَهُمَا} أي تلزمونهما وتصبرونهما للتحليف استئناف كأنه قيل كيف نعمل إذا ارتبنا بالشاهدين فقال سبحانه: تحبسونهما {مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ} أي صلاة العصر كما روي عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه وقتادة وابن جبير وغيرهم ، والتقييد بذلك لأنه وقت اجتماع الناس وتكاثرهم ولأن جميع أهل الأديان يعظمونه ويجتنبون الحلف الكاذب فيه ولأنه وقت تصادم ملائكة الليل والنهار وتلاقيهم ، وفي ذلك تكثير للشهود منهم على صدق الحالف وكذبه فيكون أخوف ، وعد ذلك بعضهم من باب التغليظ على المستحلف بالزمان.
وعندنا لا يلزم التغليظ به ولا بالمكان بل يجوز للحاكم فعله.
وعن الحسن أن المراد بها صلاة العصر أو الظهر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما ، وجوز أن تكون اللام للجنس أي بعد أي صلاة كانت.