أو أجيب به نفي أو استفهام وذلك ظاهر ، والآية ليست واحداً من هذه الثلاثة.
وأجيب بأن ما ذكر من الاشتراط غير مسلم بل هو شرط الأكثرية ، واختار في"البحر"وجهين للتخريج ، الأول: أن تكون {شَهَادَةً} منصوبة على المصدر النائب مناب فعل الأمر و {اثنان} مرتفع به ، والتقدير ليشهد بينكم اثنان فيكون من باب ضربا زيداً إلا أن الفاعل في ضربا يستند إلى ضمير المخاطب لأن معناه اضرب ، وهذا يستند إلى الظاهر لأن معناه ما علمت ، والثاني: أن تكون مصدراً لا بمعنى الأمر بل خبراً ناب مناب الفعل في الخبر وإن كان ذلك قليلاً كقوله:
وقوفاً بها صحبي على مطيهم...
فارتفاع صحبي وانتصاب مطيهم بقوله وقوفاً فإنه بدل من اللفظ بالفعل في الخبر ، والتقدير وقف صحبي على مطيهم ، والتقدير في الآية يشهد إذا حضر أحدكم الموت اثنان.
{ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ} أي من المسلمين كما روي عن ابن عباس وابن مسعود والباقر رضي الله تعالى عنهم وابن المسيب عليه الرحمة ، أو من أقاربكم وقبيلتكم كما روي عن الحسن وعكرمة ، وهو الذي يقتضيه كلام الزهري وهما صفتان لاثنان {أَوْ ءاخَرَانِ} عطف على {اثنان} في سائر احتمالاته.
وقوله سبحانه: {مِنْ غَيْرِكُمْ} صفة له أي كائنان من غيركم ، والمراد بهم غير المسلمين من أهل الكتاب عند الأولين وغير الأقربين من الأجانب عند الآخرين.
واختار الأول جماعة من المتأخرين حتى قال الجصاص: إن التفسير الثاني لا وجه له لأن الخطاب توجه أولاً إلى أهل الإيمان فالمغايرة تعتبر فيه ولم يجر للقرابة ذكر ، ويدل لذلك أيضاً سبب النزول وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى.