الاستعارة من كون الزائل شيئاً مرغوباً فيه عند الحالف كحُرمة اسمِ الله تعالى ووصفِ الصحة والصدق في القسم، ولا ريب في أن القسم الكاذبَ ليس كذلك، وأما إن أريد به الصادقُ فلأنه وإن أمكن أن يُتوسَّلَ باستعمالِه إلى عَرَض الدينا كالقسم الكاذب لكن لا محذور فيه، وأما التوسلُ إليه بترك استعماله فلا إمكان له هاهنا حتى يصِحَّ التبروءُ منه، وإنما يُتوسَّلُ إليه باستعمال القسم الكاذب، وليس استعمالُه من لوازم ترْكِ استعمالِ الصادق ضرورةَ جوازِ تركِهما معاً حتى يُتصوَّرَ جعلُ ما أُخذَ باستعمالِه مأخوذاً بتركِ استعمالِ الصادق كما في صوره تقديرِ المضاف، فإن إزالةَ وصْفِ الصدق عن القسم مع بقاء الموصوفِ مستلزِمةٌ لثبوت وصفِ الكذِب له البتة فتأمل، وقوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ} أي المقسَمُ له المدلولُ عليه بفحوى الكلام {ذَا قربى} أي قريباً منا، تأكيدٌ لتبرُّئهم من الحلِف كاذباً ومبالغةٌ في التنزه عنه، كأنهما قالا: لا نأخذُ لأنفسنا بدلاً من حُرمة اسمه تعالى مالاً ولو انضمَّ إليه رعايةُ جانبِ الأقرباء، فكيف إذا لم يكنْ كذلك، وصيانةُ أنفسِهما وإن كانت أهمَّ من رعاية الأقرباء لكنها ليست ضميمةً للمال، بل هي راجعة إليه، وجواب (لو) محذوفٌ ثقةً بدلالة ما سبق عليه، أي لا نشتري به ثمناً، والجملة معطوفةٌ على أخرى مثلِها، كما فُصِّل في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ} الخ، وقوله عز وجل: {وَلاَ نَكْتُمُ شهادة الله} أي الشهادة التي أمرَنا الله تعالى بإقامتها، معطوفٌ على (لا نشتري به) داخلٌ معه في حكم القسم، وعن الشعبي أنه وَقَفَ على شهادة، ثم ابتدأ (آلله) بالمد على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه بغير مد، كقولهم: الله لأفعلن {إِنَّا إِذَاً لَّمِنَ الآثمين} أي إن كتمناها، وقرئ (لمِلاثِمين) بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدخال النون فيها. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}