تَابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ عِقَابِ الْآخِرَةِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ سَعْدٌ عِقَابَهُ مُحَابَاةً كَمَا ظَنَّ بَلْ لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ فِي حَالِ الْغَزْوِ ، وَلَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَالتَّعْزِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الِاجْتِهَادِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ عِقَابَ السُّكْرِ تَعْزِيرٌ وَأَنَّ سَعْدًا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى تَرْكِ تَعْزِيرِ أَبِي مِحْجَنٍ بَعْدَ أَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ مَا أَبْلَى ، وَلَا مُطَهِّرَ مِنَ الذَّنْبِ أَقْوَى مِنْ هَذَا . وَهَلْ يُوجَدُ فِي هَذَا الْعَصْرِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُشَابِهُونَ أَبَا مَحْجَنٍ فِي قُوَّةِ إِيمَانِهِ وَقُوَّةِ عَزِيمَتِهِ فِي دِينِهِ ؟
(بَعْضُ الْعِبَرِ فِي الْخَمْرِ) .
مِنْ آيَاتِ الْعِبْرَةِ أَنَّ الْإِفْرِنْجَ الَّذِي يَسْتَبِيحُونَ شُرْبَ الْخَمْرِ دِينًا ، وَيَسْتَحْسِنُونَهُ أَدَبًا وَمَدَنِيَّةً ، وَيَصْنَعُونَ مِنْهُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً يَرْبَحُونَ مِنْهُ أُلُوفَ الْأُلُوفِ مِنَ الدَّنَانِيرِ فِي كُلِّ عَامٍ قَدْ أَلَّفُوا جَمْعِيَّاتٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الْخُمُورِ وَالسَّعْيِ لِإِبْطَالِهَا ، وَأَقْوَى هَذِهِ الْجَمْعِيَّاتِ نُفُوذًا وَتَأْثِيرًا فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَمِنْ عَجَائِبِ وَقَائِعِ تَقْلِيدِ مُتَفَرْنِجِي الْمُسْلِمِينَ لِلْإِفْرِنْجِ مَيْلُ بَعْضِهِمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي هَذِهِ الْجَمْعِيَّاتِ وَتَأْلِيفِ الْفُرُوعِ لَهَا فِي الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَمَا أَغْنَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ تَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ فِي هَذَا ، وَمَا أَجْدَرَهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا هُمُ الْأَئِمَّةَ الْمَتْبُوعِينَ .