وذكر النقاش قال: نزلت في بُدَيل بن أبي مريم مولى العاص بن وائل السهميّ ؛ كان خرج مسافراً في البحر إلى أرض النجاشيّ ، ومعه رجلان نصرانيان أحدهما يسمى تَميماً وكان من لَخْم وعدِيّ بن بدّاء ، فمات بُديل وهم في السفينة فرمى به في البحر ، وكان كتب وصيته ثم جعلها في المتاع فقال: أبلِغا هذا المتاع أهلي ، فلما مات بديل قبضا المال ، فأخذا منه ما أعجبهما فكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلثمائة مثقال ، منقوشاً مموّهاً بالذهب ؛ وذكر الحديث.
وذكره سُنيد وقال: فلما قدموا الشام مرض بُدَيل وكان مسلماً ؛ الحديث.
الثانية قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ورد"شهد"في كتاب الله تعالى بأنواع مختلفة: منها قوله تعالى: {واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ} قيل: معناه أحضروا.
ومنها"شَهِد"بمعنى قضى أي أعلم ؛ قاله أبو عبيدة ؛ كقوله تعالى: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 18] .
ومنها"شَهِد"بمعنى أقرّ ؛ كقوله تعالى: {والملائكة يَشْهَدُونَ} [النساء: 166] .
ومنها"شَهِد"بمعنى حكم.
قال الله تعالى {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} [يوسف: 26] .
ومنها"شَهِد"بمعنى حلف ؛ كما في اللِّعان.
"وشَهِد"بمعنى وَصَّى ؛ كقوله تعالى: {يِا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} .
وقيل: معناها هنا الحضور للوصية ؛ يقال: شَهِدت وصية فلان أي حضرتها.
وذهب الطبريّ إلى أن الشهادة بمعنى اليمين ؛ فيكون المعنى يمين ما بينكم أن يحلف اثنان ؛ واستدل على أن ذلك غير الشهادة التي تؤدّى للمشهود له بأنه لا يُعلم لله حكم يجب فيه على الشاهد يمينٌ.
واختار هذا القول القَفَّال.
وسميت اليمين شهادة ؛ لأنه يثبت بها الحكم كما يثبت بالشهادة.
واختار ابن عطية أن الشهادة هنا هي الشهادة التي تُحفظ فتؤدّى ، وضعّف كونها بمعنى الحضور واليمين.