74 -ثم تعجب من حالهم بإصرارهم على التثليث بعد أن ظهرت لهم البينات، وقامت عليهم الحجج المبطلة له، والنذر بالعذاب المرتب عليه، وندب سائرهم إلى التوبة من هذه المقالة الخبيثة فقال: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} والاستفهام فيه استفهام تعجيب وتوبيخ، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أيسمعون هذه الشهادات المكررة، والتشديدات المقررة، ويثبتون على الكفر، فلا يتوبون ويرجعون إلى توحيد الله وطاعاته، ويستغفرونه عما وقع لهم من تلك العقائد الزائغة، والأقاويل الباطلة {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ أي: والحال أن الله سبحانه وتعالى غفور لمن تاب وآمن، رحيم لمن مات على التوبة.
والمعنى: أيسمعون ما ذكر من التفنيد لآرائهم والوعيد عليها، ثم لا يحملهم ذلك على التوبة والرجوع إلى التوحيد، واستغفار الله عما فرط منهم، والحال أن ربهم واسع الرحمة، عظيم المغفرة، يقبل التوبة من عباده، ويغفر لهم ما فرط من الزلات إذا هم آمنوا وأحسنوا واتقوا وعملوا الصالحات.