فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134243 من 466147

واعلم: أن النصارى أخذت عقيدة التثليث من قدماء الوثنيين، ليست في أصل دينهم، ثم رد الله سبحانه وتعالى عليهم ما قالوه بلا روية ولا فكر ولا بصيرة فقال: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ} ؛ أي: وما من إله في الوجود {إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} ؛ أي: إلا إله موصوف بالوحدانية في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا، يعني: إنَّه ليس في الوجود إله واحد موصوف بالوحدانية - لا ثاني له، ولا شريك له، ولا والد له، ولا صاحبة له - إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الإله الذي لا تركيب في ذاته ولا في صفاته، فليس ثم تعدد ذوات وأعيان، ولا تعدد أجناس وأنواع، ولا تعدد جزئيات وأجزاء، وهذه الجملة حالية، والمعنى: قالوا تلك المقالة والحال أنه لا إله موجود إلا الله.

ثم توعدهم على هذه المقالة فقال: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا} ؛ أي: لم ينته النصارى {عَمَّا يَقُولُونَ} ؛ أي: عن هذه المقالة الخبيثة، يعني مقالة التثليث، ويتركوه ويعتصموا بعروة التوحيد، ويعتقدوه، وعزتي وجلالي {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: ليصيبن الذين أقاموا وداموا على هذا القول الخبيث، وعلى هذا الدين الذي ليس بمرضي عذاب وجيع في الآخرة، وإنَّما قال تعالى {مِنْهُمْ} لعلمه السابق أن من النصارى من سيؤمن ويخلص ويترك هذا القول ويعلم أنه فاسق، وإنَّما أظهر في موضع الإضمار لأن الأصل ليمسنهم، تكريرًا للشهادة على كفرهم في قوله: {لَقَدْ كَفَرَ} وتنبيهًا على أن العذاب على من دام على الكفر ولم ينقلع عنه. وفي الآية إيماء إلى أن هذا العذاب لا يمس إلا الذين كفروا منهم خاصة دون من تاب وأناب إلى الله تعالى، ورجع عن عقيدة التثليث وغيرها. وقال ابن جرير: والمعنى ليمسن الذين يقولون: المسيح هو الله، والذين يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، وكل كافر يسلك سبيلهم عذاب أليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت