فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134236 من 466147

واقتصرت الآية على ذكر هذين النبيَّيْن، مع أَنهم لعنوا من غير هذين، لأَن داود عليه السلام قادهم إلى النصر، ومهَّد لهم الملك , وعيسى عليه السلام آخر أنبيائهم. وقد لقِى منهم أشدَّ أَنواع الإِيذاءِ. وقد حاولوا قتْلَه فنجّاه اللهُ من كيدهم الأثيم. ولذا سماهم - عيسى - أولادَ الأفاعي.

{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} :

أي: استحقوا الطرد من رحمة الله، بسبب دعاءِ أَنبيائهم عليهم , لتمردهم وعصيانهم وغلوهم، وبسبب استمرارهم في البغي والعدوان، حتى كذبوا بعض أَنبيائهم: وقتلوا بعضهم، وبالغوا في إِيذاءِ الآخرين.

والتعبير بقوله: {يَعْتَدُونَ} للدلالة على تجدد البَغي والعدوان فيهم، وهو المشاهد فيهم حتى الآن.

79 - {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ. . .} الآية.

أي: ومما استحقوا به اللعنة: أَن المنكر فشا فيهم، حتى أَصبح مألوفا بينهم معروفا فيهم، لا يلقى مقاومة ولا زَجْرا ولا إنكارا، فلا ينهى بعضهم بعضا عنه.

روى الإِمام أَحمد والترمذي وأَبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم. قال:"لمَّا وَقَعَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ في المَعَاصِى، نهتْهُمْ علماؤُهم فلم ينتَهوا. فجالسوهم في مجالِسِهم أوْ في أَسْواقِهِمْ - وَواكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُم. فَضرَبَ الله قلوب بَعضهِم بِبَعض، وَلَعَنَهم عَلَى لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْن مَرْيَمَ. ذَلِكَ بمَا عصوا وَكَانُوا يَعْتَدونَ. وَكانَ صَلى الله علَيهِ وَسَلَّمَ متَّكِئا فَجَلَسَ فَقالَ: لا، وَالذِي نَفْسِى بيَدِهِ، حَتى تأَطِروهُمْ على الحق أَطرا"، أي تعطفوهم عليه.

وفي رواية لأَبي داود وابن ماجه والترمذي:"واللهِ لَتَأمرُن بالمعروفِ وَلتنهَوُنَّ عن المنكر، وَلَتَأخُذُنَّ على يَدِ الظالِم، وَلَتَأطِرنَّه على الحق أطْرًا. أَو لَيَضرِبَن الله قلُوبَ بعضكم بِبَعضٍ، ثَم يَلْعَنُكم كَما لَعَنَهُمْ".

ومن هذا يتضح: أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مفروض، في جميع الرسالات السماوية.

{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} :

أي ما أَقبح فعلهم وسكوتهم على المنكر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت