وقد عقب الله بهذا على الوصف السابق، لإظهار مدى قبح وشناعة ما كانوا يصنعون والتعبير بقوله: {يَفْعَلُونَ} للدلالة على استحضار الصورة القبيحة لما كانوا يفعلون، وللدلالة على استمرارهم في ذلك.
{تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) }
المفردات:
{يَتَوَلَّوْنَ} : يوالون ويناصرون.
{سَخِطَ} : غضب غضبا شديدا.
{أَوْلِيَاءَ} : نصراء.
{فَاسِقُونَ} : خارجون عن شعائر الدين.
التفسير
80 - {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا. . .} الآية.
أَي: من جرائمهم التي نراها: أَن كثيرا منهم - وهم أَهل كتاب ورسالة سماوية - يناصرون الكافرين، ويؤَيدونهم، ويتوددون إِليهم.
والمقصود بالكفار هنا: المشركون، وقد أَعلن كعب بن الأَشرف - وهو من زعمائهم - أن المشركين {أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} .
وقيل: المراد بالذين كفروا - هنا - المنافقون وكان زعيم المنافقين بالمدينة: عبد الله ابن أبي، يوالي اليهود ويوالونه. فلما غدروا بالمسلمين وغزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم واستسلموا له، جاءَ عبد الله بن أبيّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد أَحْسِن في مواليّ: أربعمائة حاسر - أي بدون دروع - وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر
والأسود: تحصدهم في غداة واحدة؟! إني والله، امرؤ أَخشى الدوائر. فقال صلى الله عليه وسلم: هُمْ لَكَ، عَلَى أَن يَخْرُجُوا مِنَ المدِينَةِ وَلَا يُجَاوِرُوني بِهَا.
والواقعَ أَن اليهود بالمدينة، كانوا يوالون مشركي قريش ومنافقي المدينة. وكانوا على صلات وثيقة بالروم. فهم يوالون كل مناهض للإِسلام.
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ} :