وأَما معجزاته فهي كمعجزات الأَنبياءِ السابقين: أَجراها الله على أَيديهم، لتأييدهم ... وليست من صنعهم.
وكل نبي له معجزة تناسب أمته ...
فإِذا كان عيسى قد أَحيا الموتى بإِذن الله، فقد أَلقى موسى العصا، فانقلبت من جماد إلى حية تسعى بإذن الله.
وهذا أبلغ من إحياءِ الموتى، لأن الحياة، هنا أجريت على جماد لم تسبق له حياة حيوانية، بخلاف إِحياء ميت سبقت له الحياة.
على أن إِحياة عيسى للموتى، كان بقدر المعجزة، فم يتجاوزها إِلى إِحياءِ كل ميت، كشأن الإِله القادر. فكيف يكون إِلها؟!
والأناجيل الباقية بين أيدينا، تؤَيد ما ذكره القرآن الكريم.
فقد جاءَ فيها: أَن المسيح عليه السلام - قال مخاطبا ربه سبحانه:"أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته".
ففي هذا النص، يعترف السيد المسيح، بأن الله هو الإِله وحده، وأنه رسول من عنده. وهذا ينقض دعواهم أنه إِله.
{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} .
ومريم - عليها السلام - أم المسيح، صِدِّيقة من البشر.
والصِّدِّيق: هو الذي يلتزم الصدق، ويؤَيد فعلُهُ قولَهُ ونِيَّتَهُ، وشأنه أَن يلتزم الحقَّ دائِما.
وهي من سلالة طاهرة، ونشأَت في بيئة طيبة، في كفالة نبي الله زكريا عليه السلام، وشبَّت على طاعة الله تعالى: { ... وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} .
{كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} :
أَي: أَنهما كسائر البشر يأكلان الطعام، لحفظ حياتهما، ولو حُرمَا الطعام، لهلكا كسائر الكائنات الحية.
ومَنْ هذا شأنه، لا يكون إِلها، وإِن كان من المصطفَيْنَ الأخيار.
وقد جاءَ في كتابهم: أنه كان يطلب الطعام من أتباعه. كما في إنجيل لوقا:"أعندكم ها هنا طعام؟ فناولوه جزءًا من سمك، وشيئا من شهد عسل. فأخذ وأكل قُدَّامهم".
وأكْلُ الطعام: يستدعي الحاجة إِليه للانتفاع به.
والإِله غني عما سواه.
{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} :
هذا خطاب لكل مستعد للنظر والتدبر.