هذا تهديد للقائلين بالتثليث، وإنذار لهم بأَن عليهم أَن يستجيبوا للوحي السماوي الصادق: الذي يؤَيده العقلُ السليم، والنظرُ الدقيق. وهو التوحيد. فإِن لم يرجعوا إِليه، فإِن الله سبحانه، سيأخذهم بعذاب مؤْلم، جزاء كفرهم القبيح.
وجواب الشرط مؤَكد بلام القسم ونون التوكيد وتنكير العذاب، ووصفه بالإِيلام، لإِيراد شدته وهَوْلِه. ووعد القرآن الكريم بقوله: {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} ، ولم يقل ليمسنهم، بأَن هذا الوعد بسبب كفرهم.
74 - {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ. . .} الآية.
هذه دعوة من الله لهم إِلى التوبة من جريمة الكفر - مع بشاعتها - رحمة بهم لإِنقاذهم من العذاب الأَليم.
{وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} :
تعقيب لتأكيد مغفرة الله ورحمته لمن يلتمسها ويحققها فإِنه سبحانه يقبل توبة التائبين، ويغفر للمستنيبين النادمين، ويرحم المذنبين المستغفِرين، فهو سبحانه عظيم الغفران واسع الرحمات.
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) }
المفردات:
{صِدِّيقَةٌ} : دائمة الصدق في النية والقول والعمل.
{أَنَّى يُؤْفَكُونَ} : كيف يصرفهم الضلال عن الحق الواضح.
التفسير
75 - {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. . .} الآية.
في الآيات السابقة حكمَ الله يسبحانه وتعالى، بكفر من قالوا: إِن الله هو المسيح ابن مريم، وبكفر من قالوا: إِن الله ثالث ثلاثة.
وهنا، تقرر الآية الكريمة: أَنه رسول من البشر، كسائر من سبقه من الرسل.
فليس إلها, ولا ابنا للإِله.
ونسبته إلى مريم، للإِيذان بأنه وُلِدَ من غير أب , فإِن الولد ينسب إلى أبيه لا إلى أمه؛ وللدلالة على بشريته وبشريتها؛ لأَن التوالد من صفات البشر.