(أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الِاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلتَّعَجُّبِ مِنْ شَأْنِ هَؤُلَاءِ النَّاسِ فِي تَثْلِيثِهِمْ ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَيْهِ ، بَعْدَ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ الْمُبْطِلَةُ لَهُ ، وَالنُّذُرُ بِالْعَذَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ . وَالْهَمْزَةُ دَاخِلَةٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، عُطِفَ عَلَيْهِ فِعْلُ التَّوْبَةِ الْمَنْفِيُّ ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيَسْمَعُونَ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّفْنِيدِ وَالْوَعِيدِ ، فَلَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى التَّوْحِيدِ ، وَاسْتِغْفَارِ اللهِ تَعَالَى مِمَّا فَرَطَ مِنْهُمْ ، وَالْحَالُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَظِيمُ الْمَغْفِرَةِ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ ، إِذَا هُمْ آمَنُوا وَأَحْسَنُوا فِيمَا بَقِيَ ؟ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ، أَوْ: أَيُصِرُّونَ عَلَى مَا ذُكِرَ ، بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ ، وَدَحْضِ الشُّبْهَةِ ، فَلَا يَتُوبُونَ ؟ إِلَخْ .