فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134052 من 466147

فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى إِجْمَالَهُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ ، وَهِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِشَيْءٍ لَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَرِنًا بِأَشْيَاءَ يُوَافِقُ فِيهَا الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ، عَامَلُوهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: التَّكْذِيبِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْإِعْرَاضِ وَالْعِصْيَانِ ، أَوِ الْقَتْلِ وَسَفْكِ الدَّمِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ جُمْلَةَ (كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ ، لَا صِفَةٌ لِرُسُلٍ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ . وَجَعْلُ الرُّسُلِ فَرِيقَيْنِ فِي الْمُعَامَلَةِ ، بَعْدَ ذِكْرِ لَفْظِ الرَّسُولِ مُفْرَدًا فِي اللَّفْظِ ، جَائِزٌ ; لِأَنَّ وُقُوعَهُ مُفْرَدًا إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ (كُلَّمَا) الْمُفِيدَةِ لِلتَّكْرَارِ وَالتَّعَدُّدِ ، وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ"كُلَّمَا"مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: اسْتَكْبَرُوا وَأَعْرَضُوا ، وَجَعَلَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا ، مُفَصِّلًا لِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الِاسْتِكْبَارِ وَعَدَمِ قَبُولِ هِدَايَةِ الرُّسُلِ . وَهُوَ حَسَنٌ لِمُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) (2: 87) وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا . وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْقَتْلِ بِالْمُضَارِعِ مَعَ كَوْنِهِ كَالتَّكْذِيبِ وَقَعَ فِي الْمَاضِي نُكْتَتُهُ تَصْوِيرُ جُرْمِ الْقَتْلِ الشَّنِيعِ وَاسْتِحْضَارُ هَيْئَتِهِ الْمُنْكَرَةِ كَأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي الْحَالِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي النَّعْيِ عَلَيْهِمْ وَالتَّوْبِيخِ لَهُمْ . فَقَدْ أَفَادَتِ الْآيَةُ أَنَّهُمْ بَلَغُوا مِنَ الْفَسَادِ وَاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ أَخْشَنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت