قوله: (وهو كاعتراض دل به على أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلها يتاب عليهم إن صح منهم الإِيمان والعمل الصالح، كان غيرهم أولى بذلك) .
قال الطَّيبي: إنما كان جارياً مجرى الاعتراض لا إياه لأن الاعتراض هو ما
يتخلل في أثناء الكلام لتأكيد مضمون المعترض فيه ، وهذا تأكيد لما يلزم من إيراد
الكلام لا من مضمونه فجرى مجراه لكونه حملة في أثناء الكلام لقصد التأكيد وهو
استطراد . اهـ
قوله: (ويجوز أن يكون(والنصارى) معطوفا عليه و (مَنْ آمَنَ) خبرهما ، وخبر
(إنَّ) مقدر دل عليه ما بعده) .
(إنَّ) مقدر دل عليه ما بعده).
قال الشيخ جمال الدين ابن هشام: قد يستبعد هذا لأنَّ فيه حذفاً من الأول لدلالة الثاني.
قال: ويجاب بأنه واقع وإن كان عكسه أكثر . اهـ
قوله: (كقوله: نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ)
هذا لرجل من الأنصار ، وقيل لقيس بن الخطم - بالخاء المعجمة - بن عدي
الظفري شاعر جاهلي ، وقيل لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري من أبيات أولها:
أبلغ بني جحجى وقومهم ... خطمة أنا وراءهم أُنُف
وإنا دون ما يسومهم ... الأعداء من ضيم خطة نكف
الحافظو عورة العشرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف
يا مال والسيد المعمم قد ... يبطره بعد رأيه الشرف
نحن بما عندنا ...
جحجى: بفتح الجيمين بينهما حاء مهملة ساكنة آخره موحدة مقصور بطن من
الأنصار ، وخطمة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء بطن من الأنصار أيضاً ،
وأُنُف: بضم الهمزة والنون: محامون واحدهم آنف كضارب وهو مأخوذ من الأنفة
وهي الحمية ، ويسومهم: أي يكلفهم ، وضيم: ظلم ، وخطة: أي أمر وشأن ،
ونكف: بضم النون والكاف جمع ناكف من نكف بمعنى استنكف وأنف ،
والعورة: ما لم تُحمَ ، وقال الثعلبي: كل مخوف عورة ، ومن وارئنا: أي عيبنا