نحن فيها. وليس فيها الدلالة التي يريد الشيعة استخراجها. ومحبة واحترام ورعاية أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر واجب على المسلمين جميعا ولو لم يرو هذا الحديث مع القول الحق إن هذا الواجب هو بالنسبة للمستقيمين المتقين الصالحين منهم الملتزمين لأوامر الله ورسوله ونواهيهما. على ما تلهمه آيات قرآنية وأحاديث نبوية عديدة. وإن للمستقيمين المتقين الصالحين منهم الحق في أن يتولوا أمر المؤمنين بالبيعة الشرعية وإن هذا ليس من شأنه أن يحجب ذلك عن المستقيمين المتقين الصالحين من غيرهم إذا ما تمّت لهم بيعة شرعية أيضا.
[سورة المائدة (5) : آية 68]
(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ(68)
تعليق على الآية قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... وما فيها من أحكام ودلالات
عبارة الآية واضحة كذلك. وقد احتوت:
(1) أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لأهل الكتاب إنهم لن يكونوا على شيء من الهدى والحق والصواب وأسباب النجاة إلّا إذا نفذوا أحكام التوراة والإنجيل وأقاموا على أحسن وجه ثم آمنوا واتبعوا ما أنزل عليه أيضا لأن النبي واسطة من الله إليهم به.
(2) وتقريرا توكيديا بأن ما ينزله الله عليه سوف يزيد كثيرا منهم طغيانا وكفرا.
(3) وتسلية له على ذلك. فلا ينبغي أن يحزن أو يعبأ بموقف الكافرين منهم.
ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن جماعة من اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا ألست تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه وتؤمن بالتوراة وتشهد أنها من الله حقّ قال بلى. ولكنكم أحدثتم وجحدتم وخالفتموها وكتمتم ما أمر الله أن تبينوه منها للناس وأنا بريء من إحداثكم فقالوا له فإنا نأخذ بما في أيدينا وهو الحقّ والهدى. ولا نؤمن بك ولا نتبعك، فأنزل الله الآية.