فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133276 من 466147

بإقامة هذه الحدود ولا ينصحون لأنفسهم ولا يشفقون عليها؟

وقال: والثالثة تبين أن الإنجيل مُنَزَّل من عند الله، وأن محمدًا راضخ

لأحكامه، والآية الثالثة هي قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ} (المائدة: 47) وليس فيها إخبار بأن محمدًا عليه الصلاة والسلام راضخ

لأحكامه؛ ولكن هؤلاء الناس يستبيحون أن يُحَمِّلوا الآيات ما لا تحمله لتأييد أهوائهم،

وبذلك أفسدوا كتبهم وجاءوا يفسدون علينا كتابنا؛ ولكن الله حفظه من التحريف

والتبديل، في الآية قراءتان إحداهما بكسر لام (وليحكم) وهي متعلقة بقوله تعالى

قبلها: {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ} (المائدة: 46) أي أعطينا عيسى الإنجيل ليحكم أهله

فيه، وأهله هم بنو إسرائيل لأن القرآن أخبرنا بأنه أرسل إلى بني إسرائيل فعرف

أنهم أهله، وكذلك الإنجيل الذي عندهم الآن يقول إن المسيح قال:(لم أبعث إلا

إلى خراف إسرائيل الضالة).

والقراءة الثانية بسكون اللام، وهي حكاية للأمر السابق عند الإتيان، أي

آتيناه الإنجيل وأمرنا من أرسل إليهم بالعمل به، ويحتمل اللفظ أن يكون أمرًا مبتدأ

ورد على سبيل الاحتجاج على النصارى بعدم العمل بالإنجيل المُصَدِّق للتوارة

والمقتضي للعمل بها على ما تقدم بيانه آنفًا، وإذا جاز لدعاة المسيحيين اليوم أن

يحتجوا على المسلمين بأن القرآن يأمرهم بالإيمان والعمل بالتوراة والإنجيل ولا

يرون هذا الاحتجاج مقتضيًا لإيمانهم بالقرآن، فكيف يدعون أن أمر محمد صلى الله

عليه وسلم لهم بالحكم بالإنجيل يستلزم أن يكون هو راضخًا لأحكامه.

يتصل الكلام

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت