فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133266 من 466147

وقوله الحق: {لَسْتُمْ على شَيْءٍ حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} هو إيضاح لهم أنهم في المرتبة الأدنى من الكائنات لأنهم بلا منهج . ويضيف: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} أي أنهم لن يظلوا على درجة واحدة ثابتة من الطغيان والكفر ، بل كلما أنزل الحق إليك آية يا محمد ، وكلما نصرك الله في أمر ازدادوا هم طيغاناً وكفراً . وكان من المفروض أن زيادة نزول الآيات لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكون إضعافاً لتشددهم وترقيقا لقلوبهم ، لكنه سبحانه أراد أن تشتد شراستهم ووحقدهم في أمر الاعتراف بالإسلام .

وقد حدث من خالد بن الوليد وكان فارس الجاهلية ضد الإسلام أن قال لعمرو ابن العاص: لقد استقر الأمر لمحمد . واتجه الاثنان إلى الإسلام على الرغم من أن كلا منهما يعرف قوته ومكانته بين قومه . وبعد أن رأى خالد وعمرو أن الخيبة هي نصيب الواقف ضد محمد مهما علا شأنه . ذهبا إلى الإسلام ، وهذا هو موقف المتدبر للأمر دون حقد ولَدَد . أما الذي يزدحم بالمعاناة حقداً ولدداً فتزيده آيات الله لنصرة منهجه حقداً ولدداً وطيغاناً ؛ لأن الله شاء ألا يهديهم . ولذلك تصير كل آية في صف الإيمان والمؤمنين مصدرَ إثارةٍ وغيظ ومرارة في نفوس أهل الكفر . وهكذا يوطن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره تجاه هؤلاء الكفار .

إنك يا رسول الله لا تواجه طاقة محدودة ولكنك تواجه طاقة من الشر النامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت